وعدم قصده إلاّ مفهوم النصف .
ومع فرض عدم التفاته - ولو ارتكازاً وإجمالاً - إلى مقتضيات الأصول
العقلائيّة ومقتضى المقام ، لا موقع لجريان الأصول رأساً ، ولا لجريانها لكشف
مراده ; فإنّ جريانها موقوف على نحو التفات من المتكلّم ، نظير قاعدة أصالة
الصحّة وقاعدة التجاوز ، فإنّهما لا تجريان في الغافل مع احتمال انطباق الصحيح
قهراً على العمل .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ التمسّك بأصالة الصحّة - لكشف كون المبيع نصفه
المختصّ بالمنشئ ( 1 ) - غير وجيه ، سواء قلنا : بظهور « النصف » في المشاع بلا
عنوان ، أو في النصف المملوك لهما مع خلوّ إرادته إلاّ عن النصف وغفلته عن
اللوازم والملازمات العقلائيّة ، كمن غفل عن أنّ النصف له ; فإنّ جريان أصالة
الصحّة في مثله ممنوع .
مضافاً إلى أنّ محطّ جريان أصالة الصحّة إنّما هو فعل الفاعل ، فإذا كان
عمله مردّداً بين الصحيح والفاسد ، يحمل على صحيحه ; لبناء العقلاء على ذلك ،
وفي المقام الذي لم يرد إلاّ النصف ، لا يقتضي فعله إلاّ صحّة إنشائه على
النصف ، فلو شكّ في صحّة إنشائه - بوجه من الوجوه - يحمل على الصحيح .
وأمّا النفوذ لأجل اشتراطه بأمر عقلائيّ أو شرعيّ خارج عن فعل المنشئ ،
فهو خارج عن محطّ أصالة الصحّة .
نعم ، لو كان فقد الشرط الشرعيّ أو العقلائيّ ، موجباً لبطلان المعاملة
الإنشائيّة ، فدار الأمر بين الصحيح والفاسد ، يحمل على الصحيح ، فلو شكّ في
أنّ ما حصّله في التجارة من التجارة بالخمر ، أو التجارة الربويّة ، يحمل على
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 203 / السطر 18 - 19 .