وجه الغصب ; لأنّ الغصب كلّه مردود » .
وهو كما ترى ليس بصدد بيان حال الغصب والغاصب ، بل بصدد بيان أنّ
الغصب كلّه مردود إلى صاحبه ، وليس هو من صوافي الملوك التي تكون
للإمام ( عليه السلام ) .
وأمّا التشبّث بالقاعدة العقلائيّة ، فهو فرع ثبوتها بهذا العرض العريض في
تعاقب الأيادي ، وهو ممنوع ، نعم لا يبعد في الجملة ، وهو لا يفيد .
ويمكن الاستدلال عليه بالاستصحاب ، بأن يقال : إنّ العين إذا وقعت في يد
كلّ غاصب أو من بحكمه ، يجب عليه ردّها إلى صاحبها ، وبعد خروجها عن
تحت يده ، يشكّ في بقاء الوجوب فيستصحب ، كما يستصحب حكم الغاصب
بالنسبة إلى كلّ منهم .
لكنّه مبنيّ على ثبوت وجوب الردّ حتّى بالنسبة إلى الغاصب الذي يتعذّر
عليه الردّ ، إمّا لأجل عجزه عنه ; لضيق الوقت ونحوه ، أو لجهله وغفلته .
وقد فرغنا عن ثبوت الأحكام الكلّية القانونيّة الفعليّة ، من غير فرق بين
العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، وذكرنا الافتراق بين مبادئ الأحكام
الشخصية والقانونيّة ، والتفصيل يطلب من مظانّه ( 1 ) .
ثمّ إنّ مؤونة الردّ على الغاصب وإن بلغت إلى حدّ الحرج ، فضلاً عن
الضرر زائداً على المؤونة المتعارفة ; فإنّ أدلّة نفي الحرج والضرر منصرفة
عنه ، فيؤخذ الغاصب بأشقّ الأحوال وإن كان الأخذ موجباً لضرره وحرجه ،
وهذا معنى أخذه بأشقّها .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 26 ، تهذيب الأُصول 1 : 307 و 340 ، و 2 : 280 .