وإنّما نسب إليه الإتلاف عناية ; لكون الوسائط كأنّهم مسلوبو الاختيار ;
فإنّ القاضي والمجري لحكمه ملزمان شرعاً بالحكم والإجراء .
فلا يمكن استفادة قاعدة التسبيب بنحو الإطلاق ; لأنّ نسبة الإتلاف إليه
بالعناية إنّما تصحّ ، إذا كانت الوسائط جميعاً مسلوبة الاختيار كالقاضي ، وأمّا مع
كون المتلف الحقيقيّ غير مسلوب الاختيار كما في المقام ، فلا تصحّ العناية
والانتساب كذلك .
بل لأنّ الإسراء من المورد إلى سائر الموارد ، لا بدّ وأن يكون لأجل فهم
العلّية وتماميّة الموضوع :
إمّا لظهور اللفظ في ذلك ، وهو في المقام ممنوع ; للفرق بين ذكر الحكم
وتعقيبه بما تفهم منه علّته ، ولو لم تذكر فيه أداة التعليل - كقوله ( عليه السلام ) في رواية
إسماعيل بن جابر : « وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد ، يعطيه موالي
الوليدة ، كما غرّ الرجل وخدعه » ( 1 ) - وبين ذكره مجرّداً عنه ، كقوله ( عليه السلام ) :
« ضمن بقدر ما أتلف » ( 2 ) حيث إنّه بصدد بيان الحكم ، ويشكل فهم العلّية منه
بحيث تعمّم وتخصّص .
وإمّا لإلغاء الخصوصيّة عرفاً ، وهو أيضاً مشكل بعد كون المورد ذا
خصوصيّة ظاهرة ، ولهذا يضرب الحدّ بما يرى الإمام ( عليه السلام ) ، ويطاف ويحبس ،
مضافاً إلى الضمان .
نعم ، لا إشكال في دخالة الإتلاف بالمعنى الذي تقدّم في الحكم ، وأمّا
كونه تمام الموضوع والعلّة التامّة ، فغير ظاهر .
ثمّ إنّ هنا روايات كثيرة ، مثل ما دلّت على ضمان من أضرّ بطريق
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 450 .
2 - تقدّم في الصفحة 465 .