تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وفيه إشكال بناءً على توقّف صحّة الفضوليّ على إجازة المالك ، وأنّ إيقاع الإجازة وإنشاءها محتاج إليه ، ليستند العقد إلى المجيز ، كما قالوا ( 1 ) ; ضرورة أنّ إجازة المتوسّط إجازة في غير ماله ، ولا تؤثّر إلاّ إذا وقعت الإجازة على مبدأ السلسلة ، ثمّ على ما بعده وهكذا ، إلى أن تنتهي إلى العقد المذكور . والفرض أنّه لم تقع إجازة إلاّ على العقد المتوسّط ، فلا بدّ في تصحيحه إمّا بأن يقال : إن إجازة هذا إجازة لما سبقه ، وهذا فاسد ; لعدم إمكان دلالة لفظ إلاّ على ما وضع له ، فإذا أجاز بيع البغل ، لا يعقل أن تكون إجازة بيعه إجازة لبيع الحمار والفرس . أو يقال : إنّ إجازة المتوسّط مستلزمة لإجازة ما سبقه ، وهذا أفسد ; لأنّ الإجازة - بأيّ شئ تعلّقت - تكون من الأفعال الاختياريّة للمجيز ، ولها مبادئ خاصّة . فإجازة بيع البغل بما أنّها فعل اختياريّ ، لا بدّ فيها من حصول مبادئ خاصّة بها : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة وغيرهما ، حتّى ينتهي الأمر إلى إرادة الإيجاد فيوجدها ، ولا يعقل أن يكون ذاك الفعل الاختياريّ مستلزماً لفعل آخر من الفاعل ; بحيث لا يحتاج إلى المبادئ . ففي المقام : لا يعقل تحقّق الإجازة في العقود المتقدّمة بلا حصول مبادئها ، فالاستلزام بهذا المعنى فاسد جدّاً . كما أنّ الاستلزام بمعنى لزوم تحقّق الإجازة منه بمبادئها الاختياريّة ، أيضاً فاسد ، وهو واضح ; ضرورة عدم حصول إجازة منه إلاّ بالنسبة إلى الوسط .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 52 / السطر الأخير ، و 53 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 133 / السطر 34 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 131 / السطر 5 و 25 ، منية الطالب 1 : 212 / السطر 13 .