وفيه إشكال بناءً على توقّف صحّة الفضوليّ على إجازة المالك ، وأنّ
إيقاع الإجازة وإنشاءها محتاج إليه ، ليستند العقد إلى المجيز ، كما قالوا ( 1 ) ;
ضرورة أنّ إجازة المتوسّط إجازة في غير ماله ، ولا تؤثّر إلاّ إذا وقعت الإجازة
على مبدأ السلسلة ، ثمّ على ما بعده وهكذا ، إلى أن تنتهي إلى العقد المذكور .
والفرض أنّه لم تقع إجازة إلاّ على العقد المتوسّط ، فلا بدّ في تصحيحه إمّا
بأن يقال : إن إجازة هذا إجازة لما سبقه ، وهذا فاسد ; لعدم إمكان دلالة لفظ إلاّ
على ما وضع له ، فإذا أجاز بيع البغل ، لا يعقل أن تكون إجازة بيعه إجازة لبيع
الحمار والفرس .
أو يقال : إنّ إجازة المتوسّط مستلزمة لإجازة ما سبقه ، وهذا أفسد ; لأنّ
الإجازة - بأيّ شئ تعلّقت - تكون من الأفعال الاختياريّة للمجيز ، ولها مبادئ
خاصّة .
فإجازة بيع البغل بما أنّها فعل اختياريّ ، لا بدّ فيها من حصول مبادئ خاصّة
بها : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة وغيرهما ، حتّى ينتهي الأمر إلى إرادة الإيجاد
فيوجدها ، ولا يعقل أن يكون ذاك الفعل الاختياريّ مستلزماً لفعل آخر من الفاعل ;
بحيث لا يحتاج إلى المبادئ .
ففي المقام : لا يعقل تحقّق الإجازة في العقود المتقدّمة بلا حصول مبادئها ،
فالاستلزام بهذا المعنى فاسد جدّاً .
كما أنّ الاستلزام بمعنى لزوم تحقّق الإجازة منه بمبادئها الاختياريّة ،
أيضاً فاسد ، وهو واضح ; ضرورة عدم حصول إجازة منه إلاّ بالنسبة إلى الوسط .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 52 / السطر الأخير ، و 53 ، حاشية المكاسب ،
السيّد اليزدي 1 : 133 / السطر 34 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 131 /
السطر 5 و 25 ، منية الطالب 1 : 212 / السطر 13 .