ولا يرد عليها ما ذكرناه في سائر الروايات المشتملة على الحمل على
العاقلة : من لزوم الحمل على المعهود ، تخلّصاً من التقييد المستهجن ( 1 ) ; وذلك
لأنّ فيها - كما عرفت - تفسير الموردين ، فكأنّه قال : « لعمدهما في مورد
الجنايات حكم الجناية خطأً ، وفي غيرها مسلوب عنهما الحكم ; لرفع القلم
عنهما » .
كما لا يرد عليها ما أوردناه على بعض روايات رفع القلم ; من الإشكال على
إطلاقها ( 2 ) ; لأنّها في مقام البيان ، ولا بأس في إطلاقها .
كما أنّه على فرض كونهما جملتين مستقلّتين وحكمين لموضوع واحد ،
يصحّ الأخذ بإطلاق « رفع القلم » دون « عمدهما خطأ » لورود الإشكال المتقدّم
على الثاني دون الأوّل .
وأمّا قضيّة الارتباط العلّي والمعلولي ، فلا تخلو من إشكال .
أمّا ما قيل من أنّ رفع القلم علّة للجملة السابقة ; أي عمده خطأ ، ومقتضاه
التعدّي إلى غير باب الجنايات ( 3 ) .
فيرد عليه : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » لو اختصّ بباب الجنايات ، لكان
تنزيل العمد منزلة الخطأ بلحاظ ثبوت حكم الخطأ له ، ولا تعقل علّية رفع القلم
للتنزيل بهذا اللحاظ ; فإنّ مفاد « رفع القلم » عدم جعل الحكم على الطفل ،
والتنزيل المذكور بلحاظ ثبوت حكم الخطأ ; أي الحمل على العاقلة .
ثمّ على فرض علّيته للتنزيل المذكور ، فمقتضاها التعميم لكلّ مورد يكون
للخطأ حكم ولو في غير الجنايات ، لا التعميم لما هو أجنبيّ عنها .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 35 .
2 - تقدّم في الصفحة 32 .
3 - منية الطالب 1 : 173 - 174 .