نعم ، يبقى الكلام في أنّ له ردّ البيع ، أو لو كره بعد الرضا المقارن كان مؤثّراً
في عدم النفوذ ؟
وجهان تقدّم الكلام فيهما ، وقد ذكرنا أنّ دليل وجوب الوفاء قاصر عن
إثبات وجوب إبقاء العقد الذي لم يؤثّر أثره ; لأنّ الوفاء هو العمل على طبق
مضمون العقد ، لا إبقاء العقد بنفسه ، فراجع ( 1 ) .
جريان نزاع الكشف والنقل في المقام
بقي الكلام في الأمر الثالث ; أي جريان نزاع الكشف ، وفيه جهتان :
إحداهما : أنّ الإجازة لو قلنا باعتبارها ، أو فرض أنّ العاقد غير المالك
فيحتاج إلى إجازته ، هل يصحّ فيها القول بالكشف كما في باب الفضوليّ ؟
قد يقال : بعدم الجريان ; لأنّ لازم الكشف حصول النقل من الأوّل ، وهو
حال تعلّق حقّ الرهن ، ومع حفظه لا يعقل تأثير العقد ، والفرض أنّ الفكّ من
الحين لا من أوّل العقد ( 2 ) .
وفيه : أنّ ذلك لازم الكشف الحقيقيّ ، وأمّا الكشف التعبّدي بأحد معنييه -
وهو كون التعبّد مترتّباً على الإجازة بعد تحقّقها - فلا يرد فيه الإشكال ، لأنّ
التعبّد بترتيب الآثار من الأوّل إنّما هو بعد فكّ الرهن ، وليس التعبّد الكذائيّ
مخالفاً لحقّ المرتهن ، وليس ذلك كاشفاً عن حصول الملك من الأوّل ، ولا من
التعبّد بحصوله حال الرهن ، كما يظهر بالتأمّل .
وكذلك الكشف الحكميّ الانقلابيّ ، سواء كان الانقلاب حقيقيّاً أو عنوانيّاً ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 109 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 165 - 166 .