بدعوى أنّ الإجازة ليست تصرّفاً ، بل هي شرط لنفوذ التصرّفات ( 1 ) .
ففيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ الإنشاء إذا كان غير مؤثّر في النقل من الأوّل ،
فليس تصرّفاً ، وإلاّ لزم القول بحرمته وببطلانه بناءً على عدم اجتماع الحرمة
والإنفاذ ، والإجازة المتأخّرة دخيلة في النقل على أيّ حال ، إلاّ على مسلك من
أشرنا إليه ، والمريض على المبنى المتقدّم محجور عليه فيه بلا إشكال .
ثمّ إنّ الكلام في هذا الأمر في شرائط المجيز ، كالعقل ، والبلوغ ، وعدم
الحجر .
وقد خلط بعض الأعاظم ( قدس سره ) بما إذا تصرّف المجيز بما ينافي الإجازة فقال :
إنّ تأثير الإجازة مع تصرّف المجيز بما ينافي الإجازة دور واضح ; فإنّ بطلان
تصرّفه يتوقّف على تأثيرها ، وتأثيرها يتوقّف على بطلانه ، ولا عكس ; فإنّ
تصرّفه وقع من أهله في محلّه ، فإرهان المالك المبيع قبل الإجازة ، يوجب عدم
تأثيرها ( 2 ) ، انتهى .
وفيه : أنّ قضيّة تصرّف المالك بعد عقد الفضوليّ وقبل الإجازة بما
ينافيها ، أجنبيّة عن المقام ، بل هي مسألة أُخرى ، مبناها غير مسألتنا هذه ، وهو
أنّ تصرّفه ذلك هل هو هادم للعقد نظير الردّ على القول بالهدم ، أو مانع عن لحوق
الإجازة به ، أو أنّ العقد المتعقّب بالإجازة مؤثّر ، وموجب لخروج المبيع عن
ملكه ، فبطل تصرّفه ؟
فأين هذا من اعتبار كون المجيز جائز التصرّف ؟ !
وبعبارة أُخرى : قد يكون الكلام في شرائط المجيز ، وقد يكون في شرائط
الإجازة ، وقد يكون في شرائط العقد المجاز ، وإرجاع بعضها إلى بعض خلط ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 161 / السطر 19 .
2 - منية الطالب 1 : 261 / السطر 1 .