قِيَاماً ) ( 1 ) هو القيام بأمرها ، وهو مال السفيه ، ويستأنس من قوله تعالى :
( وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ) .
وكيف كان : فالظاهر بدواً من آية الابتلاء وإن كان كفاية رشد ما ; إذ
الرشد كالعلم ماهيّة بسيطة يتنوّع أو يتصنّف باعتبار متعلّقاته ، فكما أنّ علم
الفقه غير علم الكلام ; باعتبار اختلاف متعلّقهما ، كذلك الرشد في المعاملات غير
الرشد في العطيّات والجوائز .
والظاهر البدويّ من الآية كفاية رشد ما في وجوب الدفع ، فيمكن أن
يكون رشدٌ ما موضوعاً ، فيجب الدفع ولو مع العلم بعدم رشده من جهة أو جهات ،
أو يكون أمارة تحقّق الرشد المطلق ، فلا يدفع مع العلم بعدم رشده من جهة
أُخرى ، ويجب عند الشكّ ; لقيام الأمارة .
والتحقيق : أنّ المراد به حصول الرشد بقول مطلق ومن جميع الجهات ;
لمناسبات الحكم والموضوع ، لأنّ إيناس الرشد ليس إلاّ لأجل صلوحه معه
لإصلاح ماله وعدم صرفه فيما لا يعني ، وهو يناسب الرشد بالنسبة إلي
التصرّفات في ماله مطلقاً ، لا من جهة .
مضافاً إلى أنّه يفهم من إيجاب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلي
زمان البلوغ - كما استظهرناه - وهو قد يكون زماناً طويلاً : أنّ المراد بإيناس الرشد
العلم بالرشد المطلق ، لا من جهة ما ; فإنّه المناسب للابتلاء في تلك المدّة
الطويلة .
فاحتمال كفاية الرشد في الجملة ساقط ، كاحتمال طريقيّته للرشد
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 5 .