بيّن أمارة البلوغ أيضاً .
ثمّ الظاهر - سيّما بعد مسبوقيّة الآية بآية : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ . . . ) ( 1 )
بناءً على بعض الاحتمالات - أنّ وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد ، معلول رفع
حجره ، وسقوط ولاية الوليّ عنه ، واستقلاله في أُموره ، فيكون وجوب الدفع
على حذو وجوب ردّ مال الغير ، وعدم حلّه إلاّ بطيبة نفسه .
فيفهم من الآية الكريمة رفع حجره ، واستقلاله ، وصيرورته بالرشد
والبلوغ كسائر الناس ، فلا يحلّ ماله بلا إذنه وطيب نفسه .
وعلى هذا : لا وقع للنزاع في أنّ مفهوم قوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ
رُشْداً فَادْفَعُوا ) هو رفع وجوب الدفع ، أو حرمة الدفع ( 2 ) .
وأمّا احتمال كونه وجوباً تعبّدياً مستقلاّ مخصوصاً باليتامى - بحيث وجب
دفع المال إليه حتّى مع طيب نفسه بالبقاء عند وليّه ( 3 ) - فمقطوع الخلاف .
كما أنّ احتمال كون وجوب الدفع كناية عن رفع الحجر وسقوط ولاية
الوليّ ( 4 ) ، بعيد .
وما ذكرناه موافق لفهم العرف ، وعلى هذا لا يحتمل بقاء الحجر بعد دفع
المال إليه ، وهو واضح .
ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية : أنّ غير البالغ والبالغ غير الرشيد
محجوران عن التصرّف الاستقلاليّ ، سواء كان بنحو الدفع إليهما وكانا كسائر
المالكين ، أو لم يدفع إليهما ، لكن كانا مستقلّين في معاملاتهما ; بحيث وجب على
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 5 .
2 - جواهر الكلام 26 : 19 - 20 .
3 - مسالك الأفهام ، الكاظمي 3 : 133 .
4 - جواهر الكلام 26 : 20 ، هداية الطالب : 251 / السطر 1 .