تصرّفه بإذن وليّه ; فيما يرجع إلى الاختبار ، لا تصرّفه مطلقاً ، وهو لا يلازم دفع
المال إليه واستقلاله في المعاملات ، وعدم القائل بالفرق - على فرضه - لا
يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية .
والأولى أن يقال في جوابه : إنّ إطلاق الآية لا يقتضي صحّة المعاملة
ونفوذها ; لعدم إطلاقها من هذه الجهة ، بل لها إطلاق من جهة الابتلاء فقط ،
والابتلاء لا يلازم صحّة المعاملة ، بل الدخيل فيه نفس المعاملة ، سواء كانت
صحيحة نافذة أم لا .
فتمام الموضوع في الابتلاء الكاشف عن رشده ، هو ذات المعاملة ،
والصحّة لا دخالة لها في المقصود ، وليست الآية في مقام البيان من هذه
الجهة ، بل لا معنى له ، فتدبّر .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد ، لا لكشف البلوغ
بناءً على غير الاحتمال الرابع :
أمّا على الأوّل : فواضح .
وأمّا على الثاني والثالث ، ممّا كان بلوغ النكاح بحسبهما غاية للابتلاء :
فلأنّ الابتلاء إلى البلوغ لا يعقل أن يكون كاشفاً عنه ; لأنّ الكاشف لا يعقل أن
يكون مقيّداً بالمنكشف ، ولا مغيّاً به ; لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يقتضي معلوميّته ،
وجعل الأمارة له يقتضي عدمها .
وأمّا على الاحتمال الرابع : فلا مانع عقليّ من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو
الرشد ; بأن يقال : « وابتلوا اليتامى ، فإذا بلغوا حدّ النكاح - بكشف الابتلاء عن
بلوغهم حدّه - فادفعوا إليهم أموا لهم إذا اُونس منهم الرشد » .
أو يقال : « وابتلوهم ; لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح ، وكان ابتلاؤهم كاشفاً عن
كتاب البيع — صفحة 17
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧