رشدهم ، فادفعوا . . . » إلى آخره .
لكن مع ضعف أصل الاحتمال كما مرّ ( 1 ) ، يكون الاحتمال الأخير من
الاحتمالين أظهر ; لأنّ البلوغ حدّ النكاح واقعاً لا ربط له بالابتلاء ; فإنّ وجوده
الواقعي حاصل ، ابتلي اليتيم أم لا ، والربط إنّما هو بين الابتلاء والعلم بالبلوغ ،
فكان حقّ العبارة - على هذا الفرض - أن يقال : « وابتلوا اليتامى حتّى إذا اُونس
منهم البلوغ أو علم منهم ذلك » .
مضافاً إلى أنّ قوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) قرينة على كون
الابتلاء لإيناس الرشد ; للمناسبة الواضحة بين الابتلاء والإيناس .
وربّما يتشبّث برواية أبي الجارود - المحكيّة عن « تفسير علي بن إبراهيم »
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - لكون الابتلاء لكشف البلوغ .
قال : قال في قوله جلّ وعزّ شأنه : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى . . . ) : « من كان في
يده مال بعض اليتامى ، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم
ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيّعاً ، ولا شارب خمر ، ولا
زانياً ، فإذا اُونس منه الرشد دفع إليه المال ، ويشهد عليه .
فإذا كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ ، فليمتحن بريح إبطه ، أو نبت عانته ، وإذا
كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً » ( 2 ) .
بدعوى : أنّ الامتحان في الرواية تفسير للابتلاء في الآية الكريمة ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 14 .
2 - تفسير علي بن إبراهيم 1 : 131 ، مستدرك الوسائل 13 : 428 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ،
الحديث 1 .
3 - أُنظر شرح قواعد الأحكام ، كاشف الغطاء : الورقة 53 / السطر 6 ، ( مخطوط ) ، جواهر
الكلام 26 : 109 .