بمنزلة القبول وإيجاب المعاملة اللاحقة ، فيصير ملكاً له بأوّل حرف منه قبل
تماميّة البيع .
فإن قلت : يمكن تصحيح « أعتق عبدك عنّي » بنحو ما ذكرت في « أعتق
عبدي عنك » بأن يقال : إنّ « أعتق عبدك عنّي » إيجاب للتمليك لنفسه فضولا ،
فإظهار الرضا بأوّل حرف موجب للتملّك ، والعتق يقع في ملكه .
قلت : لا يصحّ الجمع بين التمليك والأمر بالعتق من ماله بصيغة واحدة ،
ولو أنشئ الأمر بالعتق للانتقال إلى التمليك ، بقي التمليك بلا إنشاء لفظيّ ، وهو
غير صحيح .
ولو أنشئ التمليك بالأمر الكذائيّ بقرينة ، بقي العتق غير مأمور به ، وهو
خلاف الفرض ، وإنشاؤهما معاً بنحو الاستعمال في أكثر من معنى ، غير ممكن في
المقام ولو قلنا : بالصحّة في العرضيّات .
مع أنّ إنشاء الأمر بالعتق مع عدم قيام قرينة موجبة للظهور في التمليك ،
لا يصلح له ، ومع قيام قرينة صارفة لا يكون أمراً بالعتق .
وأمّا في مثل : « أعتق عبدي عنك » لو أنشئ به التمليك ، فلا حاجة إلي
الأمر بالعتق ; فإنّه بالتمليك يصير ملكاً بإظهار القبول ، والعتق من ماله لا يحتاج
إلي أمر ، بخلاف العتق من مال الآمر ، فتدبّر .
هذا حال الإذن ; أي قوله : « بع ما لي عنك » .
وأمّا الإجازة ، فالظاهر أنّها من قبيل « أعتق عبدك عنّي » ولا يمكن
تصحيحها ; بمعنى صيرورة المال بها ملكاً للفضوليّ ، وخارجاً عن ملكه إن كان
قوله : « بعت لنفسي » استيهاباً ، لتكون الإجازة تمليكاً وإخراجاً للملك بعده .
وإن أُريد تصحيحه بما ذكر في « أعتق عبدي عنك » يأتي الإشكال المتقدّم ;
من عدم صلاحية قوله : « بعته عن نفسي » للأمرين .
كتاب البيع — صفحة 198
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٨