على ماله .
بل لا شبهة في عدم صيرورة عقد الفضوليّ عقد المالك عقلا ولا عرفاً ،
لا قبل الإجازة - وهو معلوم - ولا بعدها ; لأنّ الإجازة والإمضاء اعتبارهما اعتبار
إجازة العقد المتحقّق عن الغير في ماله ، وهذا عين اعتبار الاثنينيّة وكون العقد
عقد الغير ، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجباً للانتساب إليه ؟ !
وإن شككت فاسأل العرف والعقلاء عن الفرق بين بيع الفضولي والأصيل ،
تراهم يقولون : « إنّ الأصيل باع ماله بنفسه ، بخلاف بيع الفضوليّ ، فإنّه صادر
من الغير ، والأصيل أجازه » بل بيع الوكيل أيضاً كذلك ، ولا يلزم في وجوب الوفاء
صيرورة البيع بيعه .
بل لا يبعد أن يقال : إنّ وجوب الوفاء بالعقود متوجّه إلى سائر المكلّفين
غير المتبايعين أيضاً ، وإن كانت الآثار مختلفة ; فإنّ وجوب الوفاء من غير
المتبايعين هو لزوم ترتيب آثار ملكيّة البائع للثمن ، والمشتري للمثمن ، ومنهما
لزوم تسليم العوضين ونحوه ، فتأمّل .
ويدلّ على الصحّة التعليل الوارد في أدلّة نكاح العبد بدون إذن مولاه ،
وهو قوله ( عليه السلام ) : « إنّه لم يعصِ الله ، وإنّما عصى سيّده » ( 1 ) الظاهر منه أنّ عصيان
السيّد مطلقاً لا يوجب الهدم ، لا خصوص عدم الإذن ، فإذا نهاه عن الزواج
فتزوّج ، يصدق : إنّه لم يعص الله ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز صحّ .
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس ( 2 ) ، فالاستدلال بها - من حيث ترك
هامش
1 - الكافي 5 : 478 / 3 ، الفقيه 3 : 350 / 1675 ، تهذيب الأحكام 7 : 351 / 1432 ،
وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ،
الحديث 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 179 ، الهامش 2 .