تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فعليه لا ربط له بالفضوليّ ; فإنّ مدّعي بطلان الفضوليّ يدّعي أنّ الفضوليّ - بما هو فضوليّ - باطل ، من غير نظر إلى قدرة التسليم وعدمها ، فقدرة التسليم شرط في المعاملات غير الفضوليّة أيضاً ، وقد تكون القدرة عليه في الفضوليّ . ويحتمل أن تكون كناية عن المالكيّة ; أي لا تبع غير مملوكك ، والظاهر على هذا الفرض النهي عن بيع غير المملوك كبيع المملوك ، كالنهي عن بيع السرقة والخيانة ، وليس المراد عدم إنشاء البيع لغير المملوك متوقّعاً للإجازة من المالك كما هو الظاهر . وقد يقال : إنّ المراد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » النهي عن أن يبيع عن نفسه ، ثمّ يمضي ليشتريه من مالكه ; لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكره جواباً لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن أن يبيع الشئ ، ويمضي ويشتريه ويسلّمه ، فإنّ هذا البيع غير جائز ، ولا نعلم فيه خلافاً ; للنهي المذكور ، وللغرر ; لأنّ صاحبه قد لا يبيعه ( 1 ) . وفيه : أنّ حمل السؤال على بيع الشخصيّ خلاف الظاهر المتعارف من الدلاّلين ، بل ما تعارف هو بيع الكلّي من الأجناس التي كانت تحت يد التجّار للبيع ، فيأتي الدلاّل ويبيع طاقات أو أصواعاً ، ثمّ يمضي ويشتري ويسلّم . فحينئذ تكون مخالفة لأخبارنا ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الطعام ليس عنده ، فيشتري منه حالا . قال : « ليس به بأس » . قلت : إنّهم يفسدونه عندنا . . . إلى آخرها ( 2 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر الأخير ، و 463 / السطر 6 ، أُنظر المكاسب : 127 / السطر 14 . 2 - الفقيه 3 : 179 / 811 ، تهذيب الأحكام 7 : 49 / 211 ، وسائل الشيعة 18 : 46 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 ، الحديث 1 .
كتاب البيع — صفحة 176 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني