فعليه لا ربط له بالفضوليّ ; فإنّ مدّعي بطلان الفضوليّ يدّعي أنّ الفضوليّ
- بما هو فضوليّ - باطل ، من غير نظر إلى قدرة التسليم وعدمها ، فقدرة التسليم
شرط في المعاملات غير الفضوليّة أيضاً ، وقد تكون القدرة عليه في الفضوليّ .
ويحتمل أن تكون كناية عن المالكيّة ; أي لا تبع غير مملوكك ، والظاهر
على هذا الفرض النهي عن بيع غير المملوك كبيع المملوك ، كالنهي عن بيع
السرقة والخيانة ، وليس المراد عدم إنشاء البيع لغير المملوك متوقّعاً للإجازة من
المالك كما هو الظاهر .
وقد يقال : إنّ المراد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » النهي عن أن
يبيع عن نفسه ، ثمّ يمضي ليشتريه من مالكه ; لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكره جواباً لحكيم بن
حزام ، حيث سأله عن أن يبيع الشئ ، ويمضي ويشتريه ويسلّمه ، فإنّ هذا البيع
غير جائز ، ولا نعلم فيه خلافاً ; للنهي المذكور ، وللغرر ; لأنّ صاحبه قد لا يبيعه ( 1 ) .
وفيه : أنّ حمل السؤال على بيع الشخصيّ خلاف الظاهر المتعارف من
الدلاّلين ، بل ما تعارف هو بيع الكلّي من الأجناس التي كانت تحت يد التجّار
للبيع ، فيأتي الدلاّل ويبيع طاقات أو أصواعاً ، ثمّ يمضي ويشتري ويسلّم .
فحينئذ تكون مخالفة لأخبارنا ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الطعام ليس عنده ، فيشتري منه حالا .
قال : « ليس به بأس » .
قلت : إنّهم يفسدونه عندنا . . . إلى آخرها ( 2 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر الأخير ، و 463 / السطر 6 ، أُنظر المكاسب : 127 /
السطر 14 .
2 - الفقيه 3 : 179 / 811 ، تهذيب الأحكام 7 : 49 / 211 ، وسائل الشيعة 18 : 46 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 ، الحديث 1 .