بالتسبيب ، ولا بالمباشرة ، والإذن غير الوكالة ، وغير الأمر المولويّ من القاهر
الغالب الموجب للسببيّة والصدق .
بل في الوكالة أيضاً لا يصدق كون الصادر من الوكيل عقداً للموكّل إلاّ
مسامحة ; فإنّ اعتبارها هو إيكال الأمر إلى غيره ، ولهذا لو استفسر من المالك
« أنّك بنفسك بعت ؟ » لقال : « لا ، بل باع وكيلي بإذني » .
فالانتساب إلى الموكّل بنحو من المسامحة ، وهو حاصل في الفضوليّ مع
الإجازة ، وسيأتي توضيح ذلك فانتظر ( 1 ) .
وكذلك العقد مع رضا المالك ، لا يكون عقده وإن انتسب إليه نحو انتساب ،
وهو كاف في الصحّة واللزوم عند العقلاء ، فيحتجّون على صاحب المال « بأنّك
كنت راضياً به ، وليس لك التخلّف والنقض » .
وبالجملة : لا وجه لإخراج تلك العقود عن عموم الأدلّة وإطلاقها ، وإنّما
الخارج انصرافاً هو الأجنبيّ غير المربوط به العقد ، فالعقود المجازة والمأذون
فيها داخلة فيها كالعقود المرضيّ بها .
بل لو كانت الأدلّة : « أوفوا بعقودكم » و « أحلّ الله بيعكم » لكان إسراء الحكم
إلي المذكورات جائزاً بإلغاء الخصوصيّة عرفاً ; فإنّ ما هو تمام الموضوع
لوجوب الوفاء ونفوذ المعاملة لدى العرف ، هو كون المعاملة برضا المالك
وإذنه وإجازته ، وصدور ألفاظ المعاملات وإنشائها منه أو من غيره سواء .
هذا مضافاً إلى ما قدّمناه في آية التجارة عن تراض ( 2 ) : من أنّ مقتضى
علّية الباطل لحرمة الأكل - كما هو المتفاهم من المستثنى منه ، ومقابلة
التجارة عن تراض مع الأكل بالباطل - هو كون التجارة عن تراض حقّاً مقابلاً
هامش
1 - يأتي في الصفحة 137 - 138 .
2 - تقدّم في الصفحة 114 .