فإنّ الإيجاب إيجاب الموجب لا القابل ، والقبول قبول القابل لا الموجب ، والعقد
المركّب منهما لا يعقل انتسابه تماماً إليهما ، بل ينتسب إليهما ; بمعنى إيجاد كلّ
ركناً منه .
فالانتساب انتساب مجموع لمجموع ، وهو حاصل في الفضوليّ ، ولا سيّما
على ما هو التحقيق : من أنّ قبول الفضوليّ لا أثر له رأساً .
وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ الإذن في عقد أو إيقاع أيضاً ، لا يوجب صيرورة
فعل الغير فعلاً للآذن ( 1 ) ، مع أنّه مشمول للأدلّة بلا شبهة ، بل الوكالة أيضاً
كذلك ، فشمول الأدلّة لمثل ما ذكرنا دليل على عدم توقّف الشمول على كون العقد
أو الإيقاع عقداً أو إيقاعاً للمكلّف ، بل يكفي حصولهما بإذنه ، والإجازة والإذن
يشتركان فيما عدا التقدّم والتأخّر .
فتحصّل من ذلك : أنّ عقد الفضوليّ موافق للقاعدة وكذا إيقاعه ، ولا يتوقّف
لزوم ترتّب الأثر إلاّ على الإجازة ، ولا يلزم أن يكون العقد عقده أو الإيقاع
إيقاعه .
وأمّا القائل بلزوم ذلك ، فإمّا أن يدّعي أنّ العقد السببيّ - أي أسباب العقد -
ينتسب إلى المجيز بعد الإجازة ( 2 ) .
أو يدّعي أنّ العقد بالمعنى المصدريّ لا ينتسب ، بل حاصل المصدر ينتسب
إليه بها ( 3 ) .
أو يدّعي أنّ النتيجة المرغوب فيها - وهي الأثر - منسوبة بالإجازة إليه ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 133 - 134 .
2 - أُنظر بلغة الفقيه 2 : 203 و 316 ، البيع ، المحقّق الكوهكمري : 279 - 282 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 131 / السطر 5 و 24 .