في أنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد
لكن يمكن أن يقال : إنّ عقد الفضوليّ موافق للقواعد وإن لم تشمله
العمومات ; وذلك لأنّه عقد عقلائيّ ، ومع لحوق الإجازة به صحيح لازم عند
العقلاء ، ومتعارف في سوق المسلمين ; لأنّ عمل الدلاّلين كثيراً ما يكون من
قبيله ، لا من قبيل الوكالة ، وبعد كونه عقلائيّاً متداولاً لدى العقلاء ، لا بدّ في
الحكم بفساده من ورود ردع عنه ، ومع عدمه يحكم بصحّته ولزومه شرعاً
أيضاً .
إلاّ أن يقال : إثبات تعارفه في الحال - فضلاً عن اتصاله بعصر الشارع
الأقدس - مشكل ، ومجرّد ارتكاز العقلاء على عدم الفرق بينه مع لحوق الإجازة ،
وبين بيع الأصيل - مع عدم التعارف عملاً - لا يفيد .
والأولى أن يقال : إنّ بيع الفضوليّ مع مقارنته لرضا المالك مشمول لمثل
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ ) ( 2 ) لأنّ التقييد بعقودكم أو
تجارتكم أو بيعكم ليس في الأدلّة ، وإنّما هو من باب الانصراف ، ولا تنصرف
الأدلّة إلاّ عن أجنبيّ لا تنسب إليه المذكورات بوجه .
وأمّا العقود المأذون فيها والمجازة والمرضيّ بها ، فلا وجه لانصرافها عنها ،
بعد كونها صحيحة لازمة عرفاً وفي محيط العقلاء .
ألا ترى : أنّه لو أذن المالك لغيره في عقد ، فلا شبهة في صحّته
وخروجه عن الفضوليّ ، مع أنّ الإذن والرخصة لا يوجب أن يصير العقد عقده ، لا
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .