وما يقال من أنّ البيع المضطرّ إليه وقع صحيحاً ; لأنّ البطلان خلاف
الامتنان ( 1 ) ، صحيح لو كان حصول الاضطرار بحسب حوائجه ، لا في مثل المقام
الذي كانت صحّة أحدهما وبطلان الآخر خلاف غرضه ، وموجباً لضرره أو
حرجه ; فإنّ رفعه منّة عليه ، ودليل الرفع مطلق شامل للوضعيّات
والتكليفيّات .
ورفع اليد عنه في بعض الوضعيّات - لكونه خلاف المنّة - لا يوجب
طرحه مطلقاً .
ومع عدم اضطراره إلى بيع الآخر ، لكن صار الإكراه في بيع أحدهما موجباً
لتعلّق غرضه ببيعهما من دون الاضطرار ، فمقتضى القاعدة صحّة أحدهما لا
بعينه ، وبطلان أحدهما كذلك .
وقد يُستشكل في صحّة أحدهما بأنّ لازمه مملوكيّة الشئ المردّد واقعاً ،
وهو غير معقول ، كما أنّ مالكيّة شخص مردّد واقعاً غير معقول ، فلا بدّ من الحكم
بالبطلان ( 2 ) .
ويمكن دفعه بوجهين أشرنا إليهما سابقاً ( 3 ) - بعدما كان هذا النحو من
التملّك أمراً عقلائيّاً ، فإنّه إذا قال : « وهبتك أحد هذين » فقبل ، صحّ عند العقلاء ،
وكذا إذا قال : « وهبته أحدكما » فقبلا صحّ عرفاً - :
أحدهما : أن يقال إنّ التمليك لعنوان « أحدهما » القابل للانطباق على كلّ
منهما بدلاً ، وهذا العنوان غير مردّد ولا مبهم ، وملكيّته غير ممتنعة ، ويتعيّن
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 120 / السطر 16 ، منية الطالب 1 : 184 /
السطر 15 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 125 / السطر 17 .
3 - تقدّم في الصفحة 54 .