ظاهر في الضمان الفعلي للمأخوذ إلى زمان الأداء ، فكأنّه قال : « إنّ غرامة
المأخوذ على الآخذ إلى زمان أدائه » وهذا بعينه ضمان الحيلولة ، غاية الأمر
خرج منه انصرافاً صورة حضور العين ، أو حصولها في زمان قصير جدّاً ; بحيث
لا يطلق عليه : « الغرامة » و « الضمان » وبقي الباقي .
فعلى هذا : تكون قاعدة اليد مسوقة لضمان الحيلولة ليس إلاّ ; لأنّ الغاية
لا تناسب ضمان التلف ، ويلحق به ما بحكم التلف ، وأمّا سائر الصور فتدخل فيها ،
فالضمان بدليل اليد ثابت إلى ردّ العين ، فلا بدّ من أداء قيمة اللوح المغصوب إلى
زمان الأداء .
أو يقال : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد . . . » شامل بإطلاقه لمطلق العهدة
والضمان ، سواء كان فعليّاً كما قلنا آنفاً ، أو معلّقاً على التلف ونحوه كما قالوا ( 1 ) .
والغاية إمّا لحصول ما يمكن حصوله ، فتكون لإفادة ضمان الحيلولة ، أو غاية
لمطلق الضمان ، ولو لم تحصل في بعض المصاديق .
وكيف كان : تدلّ القاعدة على ضمان بدل الحيلولة بأقسامها .
أو يقال : إنّ معنى « على اليد . . . » هو الضمان المعلّق على التلف ونحوه ، أو
أنّ الضمان الفعلي هو أمر معلّق على التلف ونحوه ، كما احتملناه سابقاً ( 2 ) ، لكنّ
المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء ، توجب استفادة الضمان في جميع الصور ;
فإنّ ما هو المناط لدى العرف في باب الغرامات كما تقدّم هو انقطاع يد المالك عن
ماله ، من غير فرق بين انقطاعها عنه دائماً ، أو في مدّة غير قصيرة ( 3 ) .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في التعذّر غير الموجب لسقوط التكليف ، وإن
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 74 / السطر 31 .
2 - تقدّم في الصفحة 381 .
3 - تقدّم في الصفحة 631 .