مال على عهدته ، فإذا مات يتعلّق الضمان على أموا له .
وأمّا في زمان وجودها ، فليس الأمر كذلك ; لأنّ لازمه أن يكون للمالك
ما لان ، أحدهما : على عهدة الضامن ، والآخر : في الخارج ، وهو كما ترى .
أو الالتزام بما نسب إلى أبي حنيفة من صيرورة المغصوب ملكاً
للغاصب ( 1 ) ، وهو أفحش .
فعلى هذا : عهدة العين في زمان وجودها عهدة أدائها فقط ، لا كونها على
ذمّة الضامن كما بعد التلف ، فلا بدّ للقائل بأنّ ظاهر دليل اليد أنّ نفس العين على
العهدة ، إمّا الالتزام بأنّ « على اليد . . . » ليس دليل الضمان ، بل دليل على عهدة
الأداء فقط ، كما التزم به بعضهم ( 2 ) ، أو الالتزام بأنّ المستفاد منها أمران :
أحدهما : عهدة العين ; بمعنى عهدة أدائها في زمان وجودها .
والثاني : عهدتها عند التلف ; بمعنى كونها على ذمّة الضامن ، بحيث تكون
من أموال المضمون له ، يتصرّف فيها كيف شاء .
واستفادتهما منه مشكلة ، بل ممنوعة ; لأنّ نحو العهدة في زمان الوجود ،
يغاير نحوها في زمان التلف .
وبعبارة أُخرى : إنّ من ضروريّات الفقه أنّ العين التالفة تحت يد الغاصب
ونحوه ، مضمونة عليه ، يجب أداء مثلها أو قيمتها ، وذمّة الضامن مشغولة بمال
المضمون له ، سواء قلنا : إنّ العين على ذمّته ، أو المثل والقيمة ، ومن
ضروريّات الفقه أنّ العين في زمان وجودها ، ليست بهذا النحو مضمونة ، وليست
ذمّة الضامن مشغولة بمال المضمون له ; بحيث يكون كأحد أموا له ، يتصرّف
فيه كيف شاء .
هامش
1 - الخلاف 3 : 409 ، المغني ، ابن قدامة 5 : 417 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 87 / السطر 7 ، و 93 / السطر 7 .