فالأُولى اشتغال الذمّة بالمال نحو الديون .
والثانية : عهدة العين ; أي عهدة أدائها ، لا اشتغال الذمّة بها كاشتغالها
بالديون .
وكيف كان : فليس في زمان وجودها مال على ذمّة الضامن ، يكون
موضوعاً لدليل السلطنة ، وإنّما موضوعه المال الخارجي ، ويكون سلطاناً عليه ،
وسلطنته عليه لا تقتضي السلطنة على الغير ، ولا على ماله ، بل لو خرجت
العين عن تحت استيلاء الضامن بوقوعها تحت يد أُخرى ، أو وقوعها في البحر
ونحوه ، لا يصلح دليل السلطنة لإيجاب ردّها إلى صاحبها ; لقصوره عن إثباته .
نعم ، ما دام كونها تحت يده يصحّ التمسّك بدليلها ، للإلزام بإخراجها عن
تحت يده ; لأنّ إطلاق السلطنة يقتضي دفع المزاحمات لسلطانه .
وأمّا لزوم استرجاعها إلى يد المالك ، فليس مفاد دليلها ، كما أنّه قاصر عن
جواز إلزام الضامن على عقد بيع أو مصالحة ، كما احتمله السيّد المحشّي ( رحمه الله ) ( 1 ) .
الاستدلال بحديث نفي الضرر على بدل الحيلولة
وأمّا دليل نفي الضرر - بتقريب سبق منّا ( 2 ) على مباني القوم - وإن لا مانع من
جريانه في العدميّات وغيرها ، وفي سدّ الخلل وغيره كما عرفت ( 3 ) ، لكن لا يلزم
منه أداء المثل أو القيمة في جميع الموارد ; لأنّ غاية ما يستفاد منه هو سدّ
خلل الضرر وجبرانه ، فإذا أمكن جبره بإعطاء الأُجرة وقيم المنافع ، يكون كافياً .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 106 / السطر ما قبل الأخير .
2 - تقدّم في الصفحة 421 .
3 - تقدّم في الصفحة 623 .