احتمالاً مساوياً ، لا يمكن استظهار خلافه ، ولا يصحّ تخصيص مثل تلك القاعدة بها .
مع أنّ التخصيص بخصوص كراء البغل أو كراء الدابّة ، غير وجيه جدّاً ،
وبمطلق الغاصب غير ممكن الالتزام .
وما قيل من أنّ ذلك مقتضى أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال ( 1 ) ليس بشئ ، ولا
أظنّ التزامهم بخروج مطلق الغاصب عن قواعد باب القضاء .
ولعلّ نظرهم في الحمل على قيمة نفس البغل إلى قوله : « من يعرف
ذلك ؟ » فإنّ البغل لو كان موجوداً لا يقال ذلك ، ولم يجب الإمام ( عليه السلام ) بما أجاب ، بل
أرجعهما إلى أهل الخبرة ، ولم يحكم بالحلف ; فإنّه بعد فقد البيّنة ، فيعلم منه
عدم إمكان إقامتها لفقد البغل ، ولهذا قال : « أو يأتي صاحب البغل . . . » إلى آخره ;
لأنّ قيام البيّنة حال الاكتراء ممكن .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ما ذكر مجرّد تخريص ظنّي ، لا يتّكل إلى ظهور - أنّ
تفاوت ما بين الصحّة والعيب الحاصل حين حدوثه ، أيضاً مجهول نوعاً لغيرهما ;
لأنّهما عارفان بمقدار نشاط البغل وصفاته الدخيلة في القيمة .
وأمّا مقدار حصول العيب فمعلوم للغاصب ، وكذا للمكاري بحسب تخصّصه
في تلك الأُمور ; وأنّ كسر اليد إذا مضى عليه خمسة أيّام مثلاً ، كان بحسب
الحدوث بأيّ مقدار ونقص من القيمة كذا ، ولمّا كان الميزان يوم حدوث العيب ،
والاندمال لا ينظر إليه ، يكون إقامة البيّنة غير ميسورة ، فأرجعهما إلى الحلف
بأنّ قيمة البغل في زمان الحدوث كذا وكذا .
وما ذكرنا وإن كان لا يخلو من تكلّف ، لكن كفى في مقابل ما قيل ، وفي عدم
جواز رفع اليد عن الظهور ، وترك القواعد في باب القضاء .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 102 / السطر 27 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 1 : 104 / السطر 8 .