فتواه بنفعه ، وقال الصادق ( عليه السلام ) ما قال ، وقال المكاري ما قال ، كما في ذيلها .
ثمّ إنّه لا فرق بحسب الواقع بين تنكير « البغل » وتعريفه في مقدار الكراء ;
لما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الهويّة بما هي لا دخالة لها في القيم والرغبات ( 1 ) ،
وما هي دخيلة فيها الخواصّ ، والآثار ، والأوصاف ، ككون البغل قويّاً ، سريع
السير ، مرتاضاً ، غير شموس فكلّ ما كان بهذه الأوصاف المرغوبة يكون كراؤه
عين كراء غيره .
فقوله ( عليه السلام ) : « له عليك كِراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل » يراد به
البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف وارتكاز العقلاء ، لا كراء أيّ بغل شاء ، كان
مخالفاً لبغله أم لا ، ومع المماثلة لا فرق بين كراء شخص بغله ، أو كراء مماثله ،
وهو واضح .
الفقرة الأُولى الدالّة على ضمان قيمة يوم التلف
وأمّا مورد الاستشهاد للمقصود ففقرتان منها :
اُولاهما قوله : أرأيت لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم ، قيمة
بغل يوم خالفته » .
ويمكن الاستشهاد بها لإثبات قيمة يوم التلف ، بأن يقال : إنّ أبا ولاّد سأل
عن الضمان إذا عطب أو نفق ، ولا شبهة في أنّ الذهن الخالي عن المناقشات
ينقدح فيه من قوله : « لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني ؟ » أنّه يلزمني قيمة
البغل حال تلفه ; فإنّها قيمته الفعليّة ، لا قيمة الزمان الماضي ، أو الاستقبال .
وإطلاق كلامه لمّا كان يقتضي ضمان التلف تحت يده مطلقاً ، أجاب ( عليه السلام )
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 495 .