وأنت في حلٍّ ، وإن أحببت أن أردّ عليك الذي أخذته منك فعلت ( 1 ) .
وقد اختلفت نسخ الحديث ، ففي « الوسائل » و « مرآة العقول » نقلها كما
نقلتها بتنكير « البغل » في كلام أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ضمان الكراء وضمان البغل ( 2 ) .
وفي « الوافي » عن « الكافي » و « التهذيب » نقله معرّفاً باللام في جميع
الموارد ( 3 ) .
وفي غصب « الوسائل » نقله منكّراً في بعض الموارد ، ومعرّفاً في بعض ( 4 ) .
وكيف كان : فالظاهر أنّ أبا حنيفة تشبّث بما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الخراج
بالضمان » ( 5 ) بزعم أنّ المراد منه أنّ الخراج مقابل الضمان ; أي وقوع العين تحت
اليد مضمونة ولو لم تتلف .
مع أنّ الرواية على فرض صدورها ، محتملة لمعنى آخر أقرب إلى الفهم ،
وهو أنّ العين إذا كان لها خراج ، وتلفت تحت يد من استوفى خراجها ، أو تلف
الخراج تحت يده ، يكون الخراج بإزاء ضمانه ; أي ما استقرّ على عهدته من
قيمة العين ، فإنّ قيمتها تلاحظ باعتبار منافعها ، فمع أداء قيمتها لا تؤخذ منافعها .
وهذا أمر لا تستبعده العقول ، بخلاف ما أفتى به أبو حنيفة ، فإنّه مخالف
للعقل والعدل الإسلامي ، فلهذا استرجع صاحب البغل ، وتحلّل منه أبو ولاّد مع
هامش
1 - الكافي 5 : 290 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 215 / 943 ، الاستبصار 3 : 134 / 483 .
2 - وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 ، مرآة العقول 19 :
392 / 6 .
3 - الوافي 3 : 127 / السطر 4 و 6 .
4 - وسائل الشيعة 25 : 390 ، كتاب الغصب ، الباب 7 ، الحديث 1 .
5 - سنن أبي داود 2 : 306 / 3508 ، سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، سنن الترمذي 2 :
376 / 1303 ، السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 321 ، المبسوط ، السرخسي 2 : 125 ، سنن
النسائي 7 : 254 - 255 .