تفصيل السيّد الطباطبائي بين علم الدافع وجهله في جواز التصرّف
ثمّ إنّه قد يقال : لا ينبغي الإشكال في عدم جواز التصرّف فيه مع جهل
الدافع ، لا مع علمه ; لتحقّق الإذن في ضمن التمليك ، والإذن مقيّد بالملكيّة
العرفيّة ، لا الشرعيّة ، وهي حاصلة ، والمقيّد بالقيد الحاصل كالمطلق .
ودعوى : أنّ البائع لم يصدر منه إلاّ التمليك ، وقد صار لغواً ، فأين الإذن ؟ !
مدفوعة : بأنّ هذا التمليك له حيثيّتان ، فهو إذن من حيثيّة ، وتمليك من
أُخرى ، وبطلان التمليك لا يوجب بطلان الإذن ; لأنّه غير مشروط بصيغة
خاصّة ، فيكون تصرّفه بطيب نفسه ، فهو جائز ، ولا يجب الردّ ( 1 ) .
وفيه : ما مرّت الإشارة إليه غير مرّة ( 2 ) ; من أنّ الإذن في التصرّف في
التمليك ونحوه ممّا لا معنى له ، ولا يرجع إلى محصّل ; لأنّه إمّا أن يتعلّق بالمبيع
قبل نقله ، فهو خلاف المفروض .
وإمّا أن يتعلّق به بعده ، فلا يعقل الجدّ إليه ; لأنّه إذن في تصرّف المشتري
في ماله ، وهو لا يمكن جدّه ، ولا أثر لإذنه وطيب نفسه في تصرّف صاحب
المال في ماله إذا تخلّف عن الواقع وكان مال نفسه .
مع أنّ اشتمال التمليك على حيثيّة الإذن ، خلاف الواقع والوجدان .
ولو سلّم ما ذكره ، فنفي الإشكال عن عدم جواز التصرّف مع جهل الدافع ،
غير وجيه ; لأنّ الجاهل بالحكم الشرعي إذا لم يكن مبالياً بحكم الشرع ، وكان
تمام همّه المعاملة العرفيّة ، من غير فرق بين علمه وعدمه ، حاله حال
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 95 / السطر 22 .
2 - تقدّم في الصفحة 373 - 374 .