والمعنى العدمي هو سلب اليد عن الملك .
فحينئذ لو قلنا بأنّ رفع اليد دائماً مقدّم على الإيصال ، يختصّ الرفع
بالوجوب ، ولا تصل النوبة إلى الإيصال ، فيشكل ما أفاده المحقّق الخراساني .
وإن قلنا بأنّ الإيصال لا يتوقّف على رفع اليد ، بل هو أمر مقابل له ، فقد
يتحقّق الإيصال مقابل الإمساك ، وقد يتحقّق رفع اليد بلا إيصال ، كان الأمر كما
أفاد المحقّق الخراساني من كون التخلية ثالث الضدّين ( 1 ) .
ومنها : قوله : إن أُريد من التخلية المعنى الوجودي ، وهو تمكين
المالك . . . ( 2 ) .
وفيه : أنّه لا ينبغي احتمال أن تكون التخلية بمعنى التمكين ; إذ قد يتحقّق
التمكين عقيب التخلية ، وقد لا يتحقّق ، فكيف تكون هو هي ؟ ! فيسقط ما فرّعه
عليه .
ومنها : قوله في ذيل كلامه : منع المالك عن ملكه ليس مشمولاً
لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم . . . » بدعوى أنّ الأفعال المشمولة له ما
يمكن صدوره عن طيب نفسه ، وصدوره لا عنه ، ومنع المالك ليس له
حالان ( 3 ) .
وفيه : أنّ الظاهر من الحديث حصر الحلّيّة في أمر واحد ، وهو طيب نفس
المالك ، وما لا يكون كذلك داخل في المستثنى منه ، سواء كان له حالان أم لا ،
وهو ظاهر .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 33 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 86 / السطر 5 .
3 - نفس المصدر : 86 / السطر 18 .