حيث جعلوا المانع عدم جواز إمساك المستعير المحرم ( 1 ) ، مع أنّ في الحرم لا يجوز
الإعارة أيضاً ، بل يجب الإرسال على المحلّ والمحرم .
والنقض إنّما يتوجّه بعد ثبوت أُمور :
منها : فساد تلك العارية .
إذ على فرض صحّتها لا يكون الضمان نقضاً ، بل تقييد لأدلّة عدم ضمان
العارية الصحيحة .
الاستدلال على فساد عارية الصيد
ويمكن الاستدلال على فسادها بالآية الكريمة : ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
مَا دُمْتُمْ حُرُمَاً ) ( 2 ) بعد ظهور الصيد في المصيد ; أي الحيوان الوحشي ، ولا يراد به
المعنى المصدري ; وذلك بقرينة إضافته إلى البرّ وإلى البحر في الآية المتقدّمة عليها .
وبقرينة قوله تعالى : ( مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) ( 3 ) .
وبقرينة الآيتين المتقدّمتين ; أي قوله تعالى : ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْء مِنَ
الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُم ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) ( 5 )
وإنّما أطلق على الحيوان : « الصيد » باعتبار كونه في معرض الاصطياد ، وهو
إطلاق شائع .
فعلى هذا : حرّمت الآية الكريمة ذات الصيد ، وتحريمها - كما قلنا في
هامش
1 - المبسوط 3 : 57 ، شرائع الإسلام 2 : 136 ، تذكرة الفقهاء 2 : 209 / السطر ما قبل
الأخير .
2 - المائدة ( 5 ) : 96 .
3 - المائدة ( 5 ) : 96 .
4 - المائدة ( 5 ) : 94 .
5 - المائدة ( 5 ) : 95 .