وأمّا بناءً على أنّ العقد يقتضي التسليط على العين المستأجرة ، فالظاهر
ورود النقض عليه ، سواء قلنا بأنّ الإجارة عبارة عن نقل المنافع ، أو قلنا بأنّها
إضافة خاصّة بين العين والمستأجر ، أو غير ذلك ; فإنّه على جميع
الاحتمالات ، لا تنبغي الشبهة في أنّ العقد سبب لإيقاع حقّ للمستأجر على العين
المستأجرة ، وهو حقّ استيفاء المنفعة منها ، كما هو مقتضى ارتكاز العقلاء في
ماهيّة الإجارة ، فحينئذ تكون العين أيضاً بنحو مصبّ الإجارة .
وليس المراد بكونها مصبّاً ، أنّ عقد الإجارة موجب لنقلها كما هو واضح ، بل
المراد منه أعمّ من ذلك ، وإلاّ فعلى أيّ احتمال لا تكون مصبّاً .
وبالجملة : إنّ العين المستأجرة تصير بسبب العقد متعلّقة لحقّ المستأجر ،
وهو كاف في مصبّيتها له .
نعم ، لو قلنا بأنّ المراد بالضمان في الصحيح ضمان المسمّى ، يكون العين
في الإجارة غير مضمونة به ، فتكون الإجارة خارجة عن القاعدة .
كما لو قلنا بعدم تعلّق حقّ عليها ، بل الإجارة ناقلة للمنفعة فقط ، كان
للتفصيل مجال ، لكنّه خلاف مقتضى الإجارة بحسب ارتكاز العقلاء .
النقض على العكس بضمان الصيد على المحرم
ومن الموارد التي قيل بنقضه على العكس ضمان الصيد على المحرم ، إذا
استعار من المحلّ ، مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به ( 1 ) .
ولا بدّ من فرض الكلام في إعارته خارج الحرم ، وهو موضوع كلام القوم ;
هامش
1 - المكاسب : 103 / السطر 26 .