عليه ، سواء كان الاستئمان في العقد الفاسد أو الصحيح ، وسواء كان المدفوع
بعنوان الأمانة أو ما يفيد معناها ولو بالحمل الشائع . وبدعوى أنّ التسليم في باب
الإجارة ، والمضاربة ، ونحوهما يكون من قبيل جعل العين أمانة .
وبالجملة : إذا استأمن الرجل غيره بأيّ نحو كان ، لا يكون ضامناً .
المراد من عدم ضمان من استأمنه المالك
وفيه : - مضافاً إلى إمكان الخدشة في كون ما ذكر بمنزلة التعليل ،
واحتمال أن يكون بياناً لمورد القضيّة ; أي بعد ما جعلته في المورد أميناً ، لا غرم
عليه ، وهذا نحو أن يسأل الطبيب عن الرمّان فيقول : « بعد أن كان حلواً لا مانع
منه » أترى يفهم منه أنّ كلّ حلو لا مانع منه ؟ ! - أنّ في الرواية احتمالات :
أحدها : أنّ المقصود الإخبار عن قضيّة واقعيّة ، هي : « أنّه إذا كان أميناً
لا تصدر منه الخيانة والإفراط والتفريط » فلا يكون ضامناً بحسب الواقع ، وعلى
هذا لا يكون تعليلاً يستفاد منه غير المورد .
ثانيها : أن يراد به أنّه بعد ما اتخذته أميناً ، وجعلت المال أمانة عنده ، لم
يحكم عليه بالغرم إلاّ مع قيام البيّنة .
وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ « الاتخاذ أميناً » في عقد الوديعة ، إنّما يصدق
مع صحّته ، وأمّا مع فساده فلا ; لأنّ المراد ليس كونه أميناً واقعاً ، أو كونه مورد
وثوق المودع ، بل المراد أنّه مع اتخاذه في العقد والقرار أميناً ، وجعلت بضاعتك
أمانة لديه ، لم يحكم عليه بالغرم ، فلا يكون صادقاً في فاسد العقد ; لأنّه لم
يتّخذه أميناً مطلقاً ، بل في العقد مع البناء على صحّته .
ثالثها : أن يراد أنّه بعد اتخاذه أميناً ، لا يكون ضامناً بالتلف السماوي من
غير إفراط وتفريط ، فيأتي فيه الإشكال المتقدّم .