والقبول القائمين بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد ، مرتبط بعضه ببعض ، فلا بدّ
في ترتّب الحكم عليه من تحقّقه بنحو الوحدة الاتصاليّة ، والفصل الطويل أو
بالأجنبي يقدح بالهيئة الاتصاليّة والوحدة الاعتباريّة ( 1 ) .
أو يقال : إنّ العقد بما أنّه موضوع الأثر الواحد ، لا بدّ وأن يكون واحداً
عرفاً ، والفصل مخلّ بوحدته العرفيّة ( 2 ) .
فغير وجيه ; لأنّ العقد ، والبيع ، والتجارة ونحوها عبارة عن المعاني
المسبّبية ، وقد مرّ في المعاطاة بيان أنّ العقد ليس من مقولة اللفظ ( 3 ) ، ف ( عُقْدَةُ
النِّكَاحِ ) الواردة في الكتاب العزيز عبارة عن العلقة المتبادلة بين المتعاملين ،
كأنّها بتبادل الإضافتين صارت عقدة كعقدة الخيط ، وهي أمر باق ، يصحّ أن يعبّر
عنه بقوله تعالى : ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) ( 4 ) .
فلا بدّ من ملاحظة هذا الربط والعلقة المسبّبية ، وهي ليست من الأُمور
المتدرّجة الوجود ، ولا من مقولة الألفاظ ، حتّى تلاحظ هيئتها الاتصاليّة ،
فقياسها بالقراءة ، والتشهّد ، والصلاة ، ونحوها ( 5 ) مع الفارق ، وقد تقدّم أنّ
بالإيجاب يتمّ العقد والبيع ، والقبول بمنزلة الإجازة ( 6 ) .
نعم ، ما هو المعتبر ارتباط قرارهما وعهدهما ; أي عهد البائع وقراره بقبول
المشتري ، وهو حاصل مع بقاء الإيجاب الاعتباري ; أي المعنى المسبّبي بنظر
هامش
1 - المكاسب : 98 / السطر 29 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 71 / السطر 18 .
3 - تقدّم في الصفحة 108 .
4 - البقرة ( 2 ) : 237 .
5 - المكاسب : 98 / السطر 31 .
6 - تقدّم في الصفحة 244 ، 325 .