تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
و « آجرت » و « أنكحت » واستعمالها في المعنى الإنشائي ليس على وجه الحقيقة والصراحة ، بل القرائن المقاميّة أوجبت ظهورها في الإيقاع ، وهذا دليل على عدم اعتبار الصراحة في ألفاظ العقود . مضافاً إلى أنّ هيئة المضارع أيضاً موضوعة للحكاية عن تحقّق صدور الحدث في الاستقبال . والفرق بينهما ليس إلاّ في السبق واللحوق ، لا بمعنى كونهما بالمعنى الاسمي جزءً لمعناهما ، بل بمعنى وضعهما لحصّة من التحقّق بالمعنى الحرفي ، الملازمة للسبق واللحوق ، والتفصيل موكول إلى محلّه ( 1 ) . فحينئذ يكون حال المستقبل كالماضي في الدلالة على الحكاية عن التحقّق ، وفي أنّ استعمالهما في الإنشاء والإيقاع ليس على نحو الحقيقة ، ويحتاج إلى القرائن اللفظية أو الحاليّة . بل المضارع بما أنّه مشترك بين الحال والاستقبال لعلّه أولى بالصحّة . وأمّا اسم الفاعل والمفعول ، فصحّة الإيقاع بهما موقوفة على جواز الإيقاع بالكنايات ، فقوله : « أنا بائعك هذا بهذا » في مقام إيقاع البيع ، وقول المرأة : « أنا منكوحتك على كذا » في مقام إنشاء النكاح ، صحيح على القواعد . وتشهد عليها في الفعل المضارع الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة ، سيّما باب النكاح ، كرواية أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال : « تقول : أتزوّجك متعةً على كتاب الله وسنّة نبيّه ، لا وارثة ، ولا موروثة ، كذا وكذا يوماً ، وإن شئت كذا وكذا سنة ، بكذا وكذا درهماً ، وتسمّي من الأجر ( الأجل - خ ) ما تراضيتما عليه ، قليلاً كان أو كثيراً ، فإذا قالت : « نعم »
هامش
1 - راجع مناهج الوصول 1 : 205 - 206 ، تهذيب الأُصول 1 : 108 .
كتاب البيع — صفحة 330 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني