و « آجرت » و « أنكحت » واستعمالها في المعنى الإنشائي ليس على وجه الحقيقة
والصراحة ، بل القرائن المقاميّة أوجبت ظهورها في الإيقاع ، وهذا دليل على
عدم اعتبار الصراحة في ألفاظ العقود .
مضافاً إلى أنّ هيئة المضارع أيضاً موضوعة للحكاية عن تحقّق صدور
الحدث في الاستقبال . والفرق بينهما ليس إلاّ في السبق واللحوق ، لا بمعنى
كونهما بالمعنى الاسمي جزءً لمعناهما ، بل بمعنى وضعهما لحصّة من التحقّق
بالمعنى الحرفي ، الملازمة للسبق واللحوق ، والتفصيل موكول إلى محلّه ( 1 ) .
فحينئذ يكون حال المستقبل كالماضي في الدلالة على الحكاية عن
التحقّق ، وفي أنّ استعمالهما في الإنشاء والإيقاع ليس على نحو الحقيقة ،
ويحتاج إلى القرائن اللفظية أو الحاليّة .
بل المضارع بما أنّه مشترك بين الحال والاستقبال لعلّه أولى بالصحّة .
وأمّا اسم الفاعل والمفعول ، فصحّة الإيقاع بهما موقوفة على جواز
الإيقاع بالكنايات ، فقوله : « أنا بائعك هذا بهذا » في مقام إيقاع البيع ، وقول المرأة :
« أنا منكوحتك على كذا » في مقام إنشاء النكاح ، صحيح على القواعد .
وتشهد عليها في الفعل المضارع الروايات الواردة في الأبواب المتفرّقة ،
سيّما باب النكاح ، كرواية أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أقول
لها إذا خلوت بها ؟
قال : « تقول : أتزوّجك متعةً على كتاب الله وسنّة نبيّه ، لا وارثة ، ولا
موروثة ، كذا وكذا يوماً ، وإن شئت كذا وكذا سنة ، بكذا وكذا درهماً ، وتسمّي
من الأجر ( الأجل - خ ) ما تراضيتما عليه ، قليلاً كان أو كثيراً ، فإذا قالت : « نعم »
هامش
1 - راجع مناهج الوصول 1 : 205 - 206 ، تهذيب الأُصول 1 : 108 .