استكشاف المعنى العرفي منه ، فلا تغفل .
نعم ، ربّما يتمسّك بالتبادر عرفاً ، وصحّة سلب « البيع » عن تمليك المنفعة
بالعوض ( 1 ) .
وفيه : منع التبادر ، والتبادر الناشئ من الغلبة غير مفيد .
وأمّا صحّة السلب ، فمع رجوعها إلى التبادر على ما حقّق في محلّه ( 2 ) ،
فهي ممنوعة أيضاً ; ضرورة تعارف البيع لدى العقلاء والعرف في موارد بيع غير
الأعيان ، كما يتعارف بين الزرّاع بيع آثار الأعمال في الأرض - مثل « الشيار » ( 3 )
وحفر الجداول ، وتصفية الأراضي إلى غير ذلك - إذا أرادوا ترك الزرع أو الهجرة
من قريتهم ، ولا أظنّ بأحد منهم التردّد في صدق « البيع » عليه .
وقد تعارف في عصرنا بيع حقّ عقلائي أو اعتبار كذلك ، يتخيّلونه في
الدكاكين وغيرها ، يسمّونه : « سرقفلي » أو « حق الماء والطين » ولا أظنّ بأحدهم
عدّ ذلك غير البيع ، ولا الشبهة في صدق مفهوم « البيع » عليه .
بل الظاهر صدقه على بيع السلطان قطعة من مملكته وحومة تصرّفه ،
مع قيام الضرورة على عدم بيع الأراضي والدور المملوكة للأشخاص ، ولو فرض
كون جميع تلك الناحية معمورة لأشخاص معلومين ، يصحّ بيعها لدى العقلاء ،
وهو ليس من بيع الأعيان ، بل هو بيع معنى اعتباري ، ولو نوقش في المثال
فلا تنبغي المناقشة في أصل الدعوى ، فبيع المنافع والحقوق بيع عرفاً ولغةً ولو
فرض بطلانه .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 53 / السطر 32 .
2 - مناهج الوصول 1 : 128 ، تهذيب الأُصول 1 : 58 .
3 - الشيار : كلمة فارسية تطلق على الشق الذي يحدثه الثور ونحوه في الأرض الزراعيّة
عند الحرث . أُنظر فرهنگ معين 2 : 2100 .