الأمر الرابع
عدم تقوّم البيع بكون المبيع أصلا والثمن بدلا
لا شبهة في أنّ المتعارف عند الناس في أوائل تمدّنهم - قبل تعارف
الأثمان - هو تبادل الأمتعة بعضها ببعض ، حسب ما مسّت الحاجات إليه ، فكانوا
يعاوضون الحنطة بالشعير ، والمزروع بالملبوس وهكذا ، والآن أيضاً تكون
المعاوضة بين العينين متعارفة ، ولا سيّما بين أهل البوادي والقرى ، فهل هي
معاملة مستقلّة غير البيع ، أو هي هو ؟
قد يتوهّم من التعبير في البيع ب « التمليك بالبدل » أو ب « العوض » أنّ ماهيّة
البيع متقوّمة بكون المبيع أصلا ، والثمن بدلا ; بمعنى أنّ المبيع مطلوب بالذات ،
والثمن بدل لماليّته ( 1 ) .
وهو وهم ; فإنّ التعبير بذلك ليس لأجل كون المبيع مطلوباً ذاتاً
بخصوصيّاته الذاتيّة ، والثمن مطلوباً لأجل بدليّته ، ومطلوبيّة بدليّته
عرضيّة ، مع أنّ ذلك أيضاً لا يصحّ كليّاً ، بل المراد ب « العوض » هو العوض في
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 72 / السطر 19 ، و 84 / السطر 1 .