فصل
في ألفاظ عقد البيع
قد مرّ في بحث المعاطاة أنّها بيع صحيح لازم كسائر البيوع ، وهي متعارفة
بين العقلاء ( 1 ) ، كما أنّ البيع بالصيغة أيضاً متعارف ، فالتعاطي - كالقول - أحد
أسباب إنشاء البيع ، ولولا دليل على الخلاف كان مقتضى القواعد صحّة البيع
بالصيغة ، ولزومه بلا شرط وعلى نحو الإطلاق .
ولا ينافي ما مرّ من لزوم المعاطاة وصحّتها ، مع البحث عن شرائط
الصيغة ; لاحتمال اعتبار الشارع في خصوص صيغة البيع شرائط للصحّة أو
اللزوم ، ومع فقدها يقع البيع فاسداً ; لأنّ ما وقع هي الصيغة الفاقدة لشرط التأثير ،
وهي غير صحيحة ولا مؤثّرة ، ولم يقع سبب آخر كفعل ; من إعطاء وأخذ ، أو
إشارة ، أو نحوهما ، ومع فقد السبب الفعلي مطلقاً ، والسبب القولي الصحيح ، لا
وجه لوقوع البيع ; لا معاطاة ، ولا بالصيغة .
ولا دليل على أنّه لو لم يراعَ شرائط صحّة الصيغة يقع البيع معاطاة ، بل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 89 ، 143 .