الغضّ عن عدم اعتبار ملكيّة المعدوم .
وهذا نظير بيع الصرف ; حيث تصرّف الشارع في السبب ، وأخرجه عن
تماميّة السبب إلى بعضه ، ونظير الوقف .
وبالجملة : إنّ إطلاق الأدلّة المقتضية للسببيّة المطلقة ، مقيّد بمقدار
ثبوت القيد ، وفيما عداه كان محكّماً ، ولازمه أصالة اللزوم .
ثمّ مع الغضّ عنه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى قاعدة الضمان باليد هو ضمان
المتعاملين بالمثل ، أو القيمة الواقعيّة ; بدعوى أنّ إطلاق « على اليد . . . » ( 1 )
يقتضي الضمان مطلقاً ، خرجت منه الأمانة المالكيّة بالدليل أو الانصراف ،
والأمانة الشرعيّة بالدليل ، وبقي الباقي ، والمقام ليس من الأمانة المالكيّة ;
ضرورة أنّ التمليك بالعوض ليس منها ، ولهذا يكون المقبوض بالبيع الفاسد
مضموناً ، والمقام منه .
وأمّا الإباحة الشرعيّة الثابتة بالإجماع ، فلا تلازم عدم الضمان ،
والمتيقّن منه ثبوت الإباحة ، لا سلب الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير لدى
الضرورة ; فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الإتلاف ، ولا ضمان اليد .
بل المقام أولى بذلك من الأكل في المجاعة ، فمقتضى ضمان اليد ضمانهما
بالمثل أو القيمة الواقعيّة ، وهو مشترك مع الجواز والفسخ في الأثر .
ومع الغضّ عنه أيضاً يمكن أن يقال : إنّ موضوع حكم الشارع بالإباحة
لمّا كان العقد المعاطاتي العقلائي ، فما دام بقاء العقد تبقى الإباحة ، وبفسخه
ترتفع ، والعقد كان جائزاً قبل تلف العينين فرضاً ، ولهذا لو فسخ أحدهما ارتفعت
الإباحة عن الطرفين ، وهذا الجواز لمّا كان متعلّقاً بالعقد العقلائي الذي هو
هامش
1 - عوالي اللآلي 3 : 251 / 3 ، مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ،
الحديث 12 .