المقام شئ منهما ، ولا صلاحية لدليل السلطنة لردّ العوض بعد دليل اللزوم ; لأنّ
السلطنة ليست على الأحكام الشرعيّة .
وأمّا التمسّك بأصالة بقاء سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة ، وتحكيمها
على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك ( 1 ) ، ففيه إشكال ; لعدم كون
الشكّ في بقاء الإباحة الشرعيّة مسبّباً عن الشكّ في بقاء السلطنة ، بل هو
مسبّب عن الشكّ في مقدار جعل الشارع ، وليس نفي الإباحة من الآثار الشرعيّة
لبقاء السلطنة .
نعم ، هما متضادّان ، فإطلاق دليل السلطنة المثبت لجواز الترادّ ، النافي
لبقاء الإباحة بعد الرجوع والردّ كاف في أصالة عدم اللزوم .
وقد يقال في وجه عدم الحكومة : إنّ المراد بالسلطنة إمّا القدرة شرعاً
- تكليفاً ووضعاً - على التصرّف ، أو لازمها ، وهو عدم سلطنة الغير .
فالاستصحاب على الأوّل جار ، وغير مناف لجواز تصرّف الغير . فلكلٍّ
منهما التصرّف فيه ، أحدهما بالملك ، والآخر بالإباحة الشرعيّة .
وعلى الثاني : - ومرجعه إلى استصحاب محجوريّة غير المالك
قبل المعاطاة - فلا يجري استصحاب المحجوريّة ; ضرورة تبدّلها باللامحجوريّة
بواسطة المعاطاة ، فتستصحب اللامحجوريّة ( 2 ) .
وفيه : أنّ المراد بالسلطنة - حسب إطلاق دليلها - هو السلطنة التامّة
المطلقة على جميع التصرّفات ، وعلى منع الغير عنها ; ضرورة أنّ سلطنة الغير
على تصرّف ما ، منافية لإطلاق السلطنة .
فحينئذ نقول : إنّ المتيقّن من جواز تصرّف المباح له ، هو حال عدم منع
هامش
1 - المكاسب : 90 / السطر الأخير .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 49 / السطر 21 .