تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
المالكيّة ; بدعوى أنّ المعاطاة تنحلّ إلى شيئين ، التمليك مقابل التملّك ، والإباحة بالعوض ، وهي متحقّقة في ضمن الأوّل ، فإذا قام الإجماع على عدم حصول الملك ، بقيت الإباحة بالعوض ، وعقدها لازم على القواعد ، لكنّ المبنى فاسد كما لا يخفى . وإن قلنا : بالإباحة الشرعيّة ، فإن قلنا : إنّ الشارع أسقط سببيّة المعاطاة لحصول الملكيّة ، وأثبت لها سببيّة للإباحة ، يمكن القول باللزوم ; بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، فإنّ السبب الشرعي كالسبب العقلائي في وجوب الوفاء بمقتضاه ، ومجرّد عدم قصدها لا يوجب سلب العقديّة أو سلب المقتضي ، ومع وجود المقتضي يكون الوفاء به بالعمل بمقتضاه ، ولو كان بسببيّة شرعيّة . إلاّ أن يقال : إنّ الأدلّة منصرفة إلى المقتضيات العقلائيّة التي تكون مقصودة للمتعاملين ، وهو غير ظاهر ، ولا سيّما مع التفات المتعاملين إلى السببيّة الشرعيّة ، فتأمّل . وإن قلنا : بأنّ الإباحة الشرعيّة حكم ثابت منه لموضوع هو المعاطاة ، فلا يمكن إثبات اللزوم بالأدلّة ; لأنّ ترتّب الأثر على الموضوع ليس مقتضاه ، وترتيبه عليه ليس وفاءً به ، فمثله خارج عن مفاد الأدلّة ، فيمكن التمسّك بإطلاق دليل السلطنة للجواز . إلاّ أن يقال : إنّ العقد المعاطاتي متحقّق عرفاً ، وهو موضوع لحكم شرعي ، والشارع وإن أسقط التأثير في الملك ، لكن لم يسقط - ولو تعبّداً - عقديّته ، ودليل لزوم الوفاء شامل له بالنسبة إلى إبقاء العقد بحاله ، وما لم ينحلّ تبقى الإباحة الشرعيّة ; لبقاء موضوعها ، فدليل اللزوم موجب لإبقاء موضوع الإباحة . ولا مانع منه ; لأنّ دليل اللزوم كما يقتضي ترتيب الآثار ، يقتضي إبقاء العقد ، فتأمّل ، ولا ترفع اليد عنه إلاّ بالدليل ، أو التشبّث باللغوية ، وليس في