القيمة ( 1 ) . انتهى .
أقول : إنّ السلطنة على ردّ المال الموجود ، لا تلازم ضمانه بالمثل أو
القيمة ، بعد كون المفروض تلف العين سماويّاً ; فإنّ الإباحة الشرعيّة الثابتة
للطرفين مع رجوع إحدى العينين ، لا تقتضي إلاّ سلب الإباحة عن الطرف
المقابل ، لا ضمان العين .
وبالجملة : لا دليل على الضمان بعد الاعتراف بأنّ اليد لا تقتضي الضمان ;
فإنّ الإباحة الشرعيّة لا تقتضي الضمان ، وكذا السلطنة على استرجاع العين ،
فلا منافاة بين بقاء السلطنة ، وبراءة الذمّة عن المثل والقيمة ، حتّى يتعارض
الأصلان .
ثمّ إنّه لم يتّضح وجه حكومة أصالة بقاء السلطنة على أصالة براءة
الذمّة ، مع أنّ ترتّبهما ليس شرعيّاً ، بل لا ترتّب بينهما رأساً ; فإنّ المنافي لبراءة
الذمّة - على فرضه - إنّما هو الردّ ، لا أصالة بقاء السلطنة .
وبما ذكرناه يظهر النظر في قوله : « إنّ ضمان التالف ببدله المعلوم . . . » ( 2 )
إلى آخره ; لما عرفت من عدم الدليل عليه ، بعد الغضّ عن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على
اليد . . . » .
وأمّا التمسّك بقاعدة السلطنة على المال التالف لأخذ بدله الحقيقي ( 3 ) ،
فغير وجيه ; لأنّ موضوع دليل السلطنة المال المفروض التحقّق ، لا هو في حال
وجوده وعدمه ; ضرورة أنّ المعدوم لا يكون موضوع السلطنة ، ولا هو ومع
عدمه بدله .
هامش
1 - المكاسب : 91 / السطر 9 .
2 - نفس المصدر : 91 / السطر 12 .
3 - نفس المصدر : 91 / السطر 13 - 14 .