مقابل أصالة اللزوم .
نعم ، القدر المتيقّن منه جوازه ما دام بقاء العينين ، ومعه يمكن
الاستصحاب بعد التلف .
ثمّ لو جوّزنا الفسخ في البيع الخياري بعد تلف العينين - مع أنّ لازمه
ترادّهما اعتباراً - وقلنا : لا مانع من اعتبار ترادّ المعدومين ، لا مانع من ترادّهما في
المقام أيضاً ، فالمتيقّن وإن كان ثبوت جوازه حال وجودهما ، لكن لا مانع من
ترادّهما الاعتباري بعد التلف ، فيجري الأصل .
ثمّ مما ذكرناه يظهرا لكلام في تلف إحدى العينين . هذا على القول بالملكيّة .
تأسيس الأصل على القول بالإباحة
وأمّا على القول بالإباحة ، فهل الأصل اللزوم ، أو الجواز ؟
يمكن أن يقال : إنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد - مضافاً إلى الالتزام
بالملكيّة - تسليم كلّ منهما العوض ، وتمكينه على جميع التصرّفات ، وعدم المنع
من قبله ، وإلاّ لم يكن موفياً بالعقد ، والمتيقّن من تصرّف الشارع هو حيثيّة
حصول الملك عنده لا عند العرف ; فإنّه ليس في مجال التشريع ، فالملكيّة
العقلائيّة باقية بلوازمها ، وتعبّد الشارع بعدم الملكيّة عنده فقط .
بل الظاهر من جواز تصرّف كلّ منهما فيما بيده - حتّى الموقوفة على
الملك - أنّ الشارع أبقى الإباحة اللازمة للملك على حالها .
بل لنا أن نقول : إنّ الإباحة في المقام ليست مالكيّة ; لأنّ المالك لم ينشئ
الإباحة ، وليس في وسعه بعد التمليك جعل الإباحة .
ولا الإباحة الشرعيّة ; بمعنى جعل ما ليس بسبب للإباحة سبباً لها ،
وسلب السببيّة العقلائيّة عنه ; فإنّه بعيد ، يحتاج إلى دليل واضح .