فقوله : ( أَوْفُوا بِالْعُقودِ ) - عموماً وإطلاقاً - بمنزلة قوله : « أوفوا بكلّ
عقد مستمرّاً » أي يكون وجوب الوفاء به مستمرّاً .
وهذا الإطلاق متفرّع على العموم ; فإنّ حكم العامّ موضوع الإطلاق ، ولازم
التفرّع أنّ تخصيص العامّ رافع لموضوع الإطلاق ، لا مخالف لأصالة الإطلاق ،
وتقييد الإطلاق لا يوجب تخصيص العموم ، فمع الشكّ في خروج فرد من العامّ ،
يكون المرجع لرفعه أصالة العموم .
ومع الشكّ في خروج فرد في قطعة من الزمان ، يكون المرجع أصالة
الإطلاق لا العموم .
ومع الشكّ في الأقلّ والأكثر من خروج القطعات ، يدفع الشكّ في الزائد
بأصالة الإطلاق .
المرجع عند تلف العينين على القول بالملك
ففي المقام لمّا قام الإجماع - فرضاً ( 1 ) - على عدم لزوم المعاطاة ، والمتيقّن
منه عدم لزومها ما دام بقاء العينين ، لا يكون الإجماع مخصّصاً للعموم ، بل مقيّداً
للإطلاق ، وفي مقدار الزائد من المتيقّن تكون أصالة الإطلاق رافعة للشكّ .
فما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) هاهنا ( 2 ) ، موافق للتحقيق وإن لم يذكر
وجهه ، وأمّا ما ذكره في الخيارات ( 3 ) فمنظور فيه والتفصيل يطلب من مظانّه ( 4 ) .
ثمّ إنّ الظاهر عدم جواز التمسّك للزوم بالوجوه الثمانية المتقدّمة في كلام
هامش
1 - المكاسب : 85 / السطر 29 .
2 - نفس المصدر : 90 / السطر ما قبل الأخير .
3 - نفس المصدر : 242 / السطر 29 .
4 - يأتي في الجزء الرابع : 542 وما بعدها ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 192 - 193 .