تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بأنّ قول الرجل لمالك العبد : « أعتق عبدك عنّي بكذا » استدعاء لتمليكه ، وإعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء ، فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب ، ويقدّر وقوعه قبل العتق آناً مّا ، فيكون هذا بيعاً ضمنيّاً ، لا يحتاج إلى الشروط المقرّرة لعقد البيع ( 1 ) . انتهى . ويظهر منه ( رحمه الله ) أنّ الإشكال فيه من ناحية عدم كون المقصود كذلك فيما نحن فيه ( 2 ) . أقول : إنّ الإباحة قد تكون في خصوص ما يتوقّف على الملك كالبيع مثلاً فإن قلنا : بأنّ الإعطاء بقصد الإباحة إنشاء تمليك ، يكون الأخذ الخارجي قبولاً ، لا بيع المخاطب ، فلا يلزم إشكال من هذه الجهة . وقد يكون الإعطاء بقصد إباحة جميع التصرّفات حتّى الموقوفة على الملك ، فحينئذ إن قلنا : إنّ لازمه إنشاء التمليك - لأجل اشتمال الإباحة على ما يتوقّف على الملك - فيرجع الأمر إلى التمليك المنجّز بصورة الإباحة ، فيأتي فيه ما تقدّم ; من أنّ الأخذ قبول ، لا البيع ، فيتملّك الشئ بالإعطاء والأخذ . وفرق بين المقام وما ذكره العلاّمة ; لأنّ فيما ذكره يكون الاستدعاء من غير المالك - من غير تعقّبه بشئ - غير العتق ، وفي المقام يكون الإعطاء من المالك قاصداً به إنشاء التمليك للأخذ ، والأخذ قبولاً ، فالبيع محقّق قبل بيع المشتري . وقد يكون الإعطاء بقصد الإباحة في التصرّفات غير الموقوفة على الملك ، وبقصد التمليك فيما يتوقّف عليه ، ففي هذه الصورة لا يعقل أن يكون التمليك تنجيزيّاً ; للزوم تمليك شئ واحد من حيث ، وعدم تمليكه من حيث ،
هامش
1 - المكاسب : 89 / السطر 8 - 11 . 2 - نفس المصدر : 89 / السطر 11 .