اختلاف من جهة أُخرى .
حول كلام المحقّق النائيني في المقام
وقد يقال : إنّ بين التعريفين فرقاً معنويّاً ; فإنّ ظاهر تعريف « المصباح » أنّ
المقابلة تقع بين المملوكين ، والتعريف الآخر أنّ المقابلة بين السلطنتين ،
والمتعارف تبديل الأموال ، لا تبديل الملكيّة التي هي عبارة عن السلطنة على
الأموال ; فإنّ « الناس مسلَّطُون على أموالهم » ( 1 ) لا على سلطنتهم ، وباب
الإعراض عن الملك ليس من جهة شمول السلطنة ; فإنّ الإعراض إذهاب
موضوع السلطنة ، وليس مندرجاً في موضوعها ، فالمعاوضات عبارة عن تبديل
المملوكين ، عكس باب الإرث الذي هو تبديل المالكين .
والحاصل : أنّه في عالم الاعتبار كلّ من المتبايعين واجد لإضافة بينه
وبين المملوك والتبديل عبارة عن حلّ الإضافة القائمة بالمثمن ، وجعلها قائمة
بالثمن ، وهذا الحلّ من آثار واجدية الإضافة ، لا أنّ الإضافة بتمامها تتبدّل
بإضافة أُخرى ، فالإضافة هي السلطنة ، وليس للناس سلطنة على السلطنة ،
وهكذا .
فالحقّ : أنّ البيع مبادلة مال بمال ، وليس عبارة عن تمليك العين بالعوض ،
فالملكيّة جدة اعتباريّة ، لها نحو تحقّق في الاعتبار ، وبها تتبدّل الأموال ، وأمّا
هي بنفسها فليست قابلة للتبديل ; لأنّه ليس للمالك ملكيّة على الملكيّة .
بل لا فرق بين البيع وغيره في ذلك ، حتّى مثل الهبة المجّانيّة ; فإنّ
الواهب لا يملّك المتّهب ابتداءً ، بل يعطيه المال ، فإذا أعطاه إيّاه تنخلع عنه
هامش
1 - بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ، عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 .