الأمر الثاني
البيع هو التبادل في الإضافة
لا شبهة في أنّ ما هو عمل المتبايعين - بحسب الغالب - هو التمليك
والتملّك ، وتبديل الإضافة المالكيّة والمملوكيّة بإضافة أُخرى ، فالتبادل يقع
بين الإضافات .
كما لا شبهة في أنّ مراد صاحب « المصباح » من تفسيره البيع ب « مبادلة
مال بمال » ( 1 ) هو المبادلة في الملكيّة ونحوها ، وإلاّ فلا معنى معقول له ; فإنّ
المبادلة بين الشيئين لا بدّ وأن تكون في شئ وحيث : إمّا في جوهر ذاتهما ، أو
صفاتهما الحقيقيّة ، أو إضافاتهما غير الإضافة الملكيّة ، كالإضافة الزمانيّة ،
والمكانيّة ، وغيرهما .
ومعلوم أنّ شيئاً منها لا معنى له في المقام ، ولا يمكن أن يكون مراده ،
فلا محالة يكون مقصوده التبادل في الملكيّة ولو بالمعنى الأعمّ الذي سنشير
إليه ( 2 ) ، وهو عبارة أُخرى عن التمليك بالعوض من هذه الجهة ، وإن كان بينهما
هامش
1 - المصباح المنير : 69 .
2 - سيأتي في الصفحة 26 .