وغيرهما من الماهيّات الاعتباريّة المتقوّمة باعتبار العقلاء حدوثاً وبقاءً ، وليس
لها حتّى بعد الاعتبار حقيقة غير متقوّمة به ، فلا يصح أن يقال : إنّها وإن كانت
اعتباريّة ، لكن بعد الاعتبار القانوني الكلّي لا يحتاج تحقّقها إليه ( 1 ) ; ضرورة أنّ
مصاديق الأمر الاعتباري اعتباريّة أيضاً .
وبالجملة : ليست للملكيّة والزوجيّة ونحوهما حقيقة مع الغضّ عن
اعتبار العقلاء .
لا أقول : إنّ اللازم فعليّة اعتبار العقلاء ، بل أقول : إنّه لو عرضت عليهم
الأسباب المملّكة ليعتبرون الآثار والنتائج .
وإن شئت قلت : تكفي الفعليّة الارتكازيّة ، وعليه لا يعقل أن يكون
الإيجاب والقبول موجبين لإيجاد الملكيّة ووجودها ، فضلا عن الإيجاب
المجرّد ; إذ لازمه أن تكون ألفاظ المعاملات مؤثّرات في نفوس العقلاء ونفس
الموجب والمنشئ لها ، مع أنّ للاعتبارات مبادئ ومناشئ حاصلة في صُقْع
النفوس لا يعقل أن تكون تلك الألفاظ منها ، فضلا عن كونها علّة تامّة وسبباً
وحيداً لها .
فالتحقيق : أنّ الأسباب المملّكة - بحسب المعروف - ليست أسباباً
حقيقة ، فالحيازة ليست سبباً لحصول الملكيّة ; أي هذا المعنى الاعتباري
المتقوّم بالاعتبار ، بل هي كسائر الأسباب موضوعات لاعتبار العقلاء ، فإذا
تحقّقت الحيازة تصير موضوعة لاعتبار الملكيّة عقيبها من غير أن تصير علّة
للاعتبار أو الأمر الاعتباري المتقوّم به .
وكذلك ألفاظ العقود ، فإنّها أيضاً موضوعات لاعتبارهم ; بمعنى أنّهم يعتبرون
هامش
1 - مقالات الأُصول 1 : 13 ، نهاية الأفكار 1 : 26 ، و 4 : 101 - 102 .