الملكيّة إذا استعملت هذه الألفاظ في معانيها جدّاً ، فإذا علم المتبايعان أنّ انتقال
السلعة إلى أحدهما والثمن إلى الآخر - في اعتبار العقلاء - موقوف على إنشاء
التمليك والتملّك جدّاً ، فلا محالة يقصدان بألفاظهما ذلك جدّاً ولو مع العلم بأنّ
الألفاظ ليست موجدات لمعانيها حقيقة ، بل موضوعات للاعتبار .
وبالجملة : إنّ الإشكال مبنيّ على مبنى فاسد ، وهو موجديّة الإيجاب
للتمليك أو الملكيّة ( 1 ) ; ومع عدم صحّته ينفسخ الإشكال ، فمع العلم بترتّب
الأثر المطلوب على الإنشاء جدّاً - ولو بنحو الموضوعيّة - يتمشّى القصد
لا محالة إلى ذلك .
ولو سلّم أنّ العقود مؤثّرات كالتأثير التكويني ، فلا مجال لتوهّم تأثير
الإيجاب في حصول الملكيّة للمتبايعين قبل لحوق القبول به ، ولا إشكال عند
كافّة العقلاء في أنّ الأثر حاصل بعد لحوق القبول وتماميّة المعاملة ، فتكون
ألفاظ الإيجاب جزء المؤثّر ، لاتمامه ، فإذا علم الموجب أنّ جزئيّتها للتأثير
موقوفة على إنشاء التمليك جدّاً ، واستعمال الألفاظ في معانيها بقصد تحقّق
آثارها في موطنها ، فلا محالة يتعلّق قصده به .
ولا إشكال في جزئيّتها للأثر بعد انصرامها وتقضّيها بعد ما كان لها اعتبار
بقاء وبقاء اعتباري ، كالعقد الفضولي المتعقّب بالإمضاء بناءً على النقل ، والوصيّة
المعلّقة على الموت .
وعلى ذلك يسهل دفع الإشكال إن قلنا : بأنّ الإيجاب مؤثّر في ظرف
القبول ( 2 ) أو بضمّه ( 3 ) ; فإنّ الموجب مع علمه بذلك ينشئ سبب التمليك أو جزءه
هامش
1 - أُنظر فوائد الأُصول ، المحقّق الخراساني : 17 .
2 - أُنظر منية الطالب 1 : 36 / السطر 5 ، و : 45 / السطر 15 .
3 - أُنظر مقابس الأنوار : 107 / السطر 29 .