ولغةً وإن أُطلق عليهما أحياناً ، فيقال : « بيع صحيح » أو « فاسد » فإنّهما يطلقان على
الأسباب ، وأمّا المسبّبات فلا تتّصف بهما ، بل يدور أمرها بين الوجود والعدم .
إلاّ أن يقال : إنّ المسبّب الإنشائي أيضاً يتّصف بالصحّة والفساد كما هو
التحقيق ( 1 ) .
كما أنّ الإنشاء - أي الاستعمال الإيجادي للإيجاب والقبول - ليس بيعاً ،
وكذا الأثر الحاصل اعتباراً عقيب إنشاء التمليك والتملّك ، بل هو عبارة عن
التمليك والتملّك ، أو التبديل والتبدّل ، وسيأتي الفرق بينهما وما هو الحقّ في
المقام ( 2 ) .
وما ذكرناه يجري في المعاطاة أيضاً ، فليس بيع المعاطاة عبارة عن التعاطي
الخارجي الحسّي ، بل هو قائم مقام اللفظ في البيع بالصيغة ، وإنشاء فعلي له ،
كالإشارة القائمة مقام هيئة الأمر .
وليس المراد بالقيام مقامه أنّ البيع بالصيغة أصيل والمعاطاة نائبة منابه ،
بل لعلّ الأصيل الأقدم في باب المعاملات هو المعاطاة .
وكيف كان : يكون البيع من مقولة المعنى - بما ذكر - حتّى في المعاطاة .
إشكال ودفع
ثمّ هاهنا إشكال عقلي في جميع العقود المتقوّم تحقّق أثرها بالقبول ، وهو
أنّه لا إشكال في أنّ الإيجاب - قبل لحوق القبول به - لا يكون مؤثّراً فعلا في
تحقّق التمليك والتملّك الاعتباريّين ، لا عند العقلاء ، ولا عند المنشئ والموجب ;
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 170 ، تهذيب الأُصول 1 : 87 .
2 - يأتي في الصفحة 19 - 20 و 25 - 27 .