ضرورة أنّ الموجب أيضاً لا يرى خروج المثمن عن ملكه ودخول الثمن فيه
بمجرّد إيجابه ، فمع العلم بعدم تأثير إنشائه في تحصيل المعنى الاعتباري
المطلوب كيف يمكن له الاستعمال الإيجادي للإيجاب والقصد إلى حصول
الملكيّة ، ضرورة أنّ القصد إلى حصولها وتحقّق الجدّ به متوقّف على التصديق
بترتّب الأثر عليه ، وبكونه آلة للإيجاد ، ومع التصديق بعدم ذلك وبتوقّفه على
فعل الغير لا يعقل القصد إلى إيجاده ، فكيف يمكن إنشاء ما لا يمكن أن يتحقّق
ويحصل ( 1 ) ؟ !
ولو قيل بإمكان تعلّق القصد بشئ لا يترتّب عليه أثر إلاّ بالقصد ، كالتعظيم
والتوهين من الأُمور القصديّة - فإنّ القيام ليس تعظيماً وتوهيناً إلاّ بقصدهما - فمن
الممكن أن يتعلّق القصد بما لا يترتّب عليه الأثر إلاّ به .
يقال له : إنّ القيام والركوع والسجود آلات للتعظيم ، فإذا أدرك الإنسان
عظمة الطرف ، فصار ذلك الإدراك وسائر المبادئ محرّكة له للقيام ونحوه من
آلات التعظيم ، يصير ما فعل إظهاراً لعظمته وتعظيماً له ، وإذا كانت في النفس
مبادئ التحقير والسخرية فأوجد آلات التعظيم بتلك المبادئ صار ما فعل إظهاراً
لحقارته وتحقيراً له ، وليس في شئ من ذلك قصد التعظيم والتحقير علّةً لهما .
مع أنّ القياس باطل ; فإنّ فيما نحن بصدده ليس قصد الإيجاد موجباً
للوجود حتّى يقال : إنّ الموجب لمّا علم أنّ قصده كذلك موجب لترتّب الأثر
عليه ، يقصده لا محالة .
والتحقيق أن يقال : إنّ ألفاظ المعاملات - إيجاباً أو مع قبول - لا يعقل أن
تكون مؤثّرات لتحقّق ما يتوقّع منها ، كالملكيّة في البيع ; لأنّ الملكيّة والزوجيّة
هامش
1 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 7 ، أُنظر البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 1 : 23
.