خصوصيّات السبب المملّك ، نظير حلّية البهيمة ، فإنّ قوله : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ
الأَنْعَامِ ) ( 1 ) ليس حكماً فعليّاً مطلقاً ، حتّى يعارض دليل الغصب ، ودليل حرمة
الموطوءة ، بل حكم بالحلّية الذاتيّة ، مقابل حرمة لحم الخنزير والكلب ، وهو
لا ينافي حرمة الغصب والوطء .
ففي المقام أيضاً يقال : إنّ دليل جعل السلطنة حكم حيثي على نفس
المال ، فلا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأسباب ، ولا الطوارئ والعوارض ،
فلا يعارض أدلّة حرمة بعض المحرّمات التي بينها وبينه عموم من وجه ، بل
لا تكون أدلّة المحرّمات والواجبات - التي بينها وبينه عموم مطلق - مقيّدة له ،
فتوهّم التعارض ساقط على هذا الاحتمال ، كما أنّه ساقط على الاحتمال
المتقدّم .
بل لو فرض الإطلاق فيه فلا يتعارض أيضاً معها ; لأنّ هذا الحديث - على
فرض صدوره - ليس بصدد تأسيس حكم ، بل الظاهر أنّه بصدد إنفاذ حكم
العقلاء ; لأنّ كافّة العقلاء يحكمون بثبوت سلطنة الناس على أموا لهم ، وليس
مستند الفقهاء والمسلمين في هذه القاعدة إلى هذا الحديث المرسل ، فعليه يكون
هذا الحكم على طبق حكم العقلاء .
ولا ريب في أنّ حكمهم تعليقي على عدم ورود حكم من السلطان الحقيقي
على النفوس والأموال ، وهو الله تعالى ، فإذا ورد حكم من الشارع الأقدس ، يكون
وارداً على هذا الحكم التعليقي .
فتحصّل منه : أنّه لا إطلاق له - على فرض إمكانه - يدفع به الشكّ
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .