عن الأسباب .
الإشكالات العقليّة التي ذكرها المحقّق الأصفهاني وجوابها
ثمّ إنّ هنا بعض إشكالات عقليّة ، أوردها بعض أهل التحقيق :
منها : أنّ السلطنة معلولة للملكيّة ، فمتأخّرة عنها وعن عدمها البديل ،
فكيف يعقل أن تكون علّة لزوال الملكيّة ؟ ! للزوم تقدّم المتأخّر بالطبع ( 1 ) .
ومنها : أنّ الملكيّة علّة للسلطنة ، فإذا كانت السلطنة علّة لزوالها ، لزم
عليّة الشئ لعدم نفسه ( 2 ) .
ثمّ أتعب نفسه في الجواب عنهما ، وأبعد المسافة ( 3 ) ، مع أنّ الجواب عن
نحوها سهل ، وهو أنّ الملكيّة ليست علّة للسلطنة ، بل ولا موضوعة لها
كموضوعيّة الجواهر للأعراض ; ضرورة أنّ السلطنة أمر اعتباري عقلائي ، لا
وجود لها في الخارج .
وما أفاد ذلك المجيب : من أنّ السلطنة عبارة عن القدرة التي هي صفة
نفسانيّة ( 4 ) في غاية السقوط ; إذ هي أمر اعتباري قابل للجعل ابتداءً ، كجعل
الحكومة والولاية ونحوهما من سائر الوضعيّات .
نعم ، في جعل السلطنة على الأموال المضافة إلى الناس ، لا بدّ من تحقّق
الملكيّة حالها ; لكون السلطنة مضافة إليها ، من غير أن يكون الملك علّة
لوجودها ، فالسلطنة اعتباريّة ، كما أنّ الملكيّة اعتباريّة ، فلا علّية ولا
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 26 / السطر 30 .
2 - نفس المصدر : 26 / السطر ما قبل الأخير .
3 - نفس المصدر : 26 / السطر الأخير ، و : 27 / السطر 15 .
4 - نفس المصدر : 27 / السطر 2 .