مضافاً إلى أنّ قوله : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ . . . ) ( 1 ) إلى آخره تفصيل
لبعض العقود على ما قيل ( 2 ) وهذا أيضاً ممّا يوجب ضعف الحمل على العموم .
وأُخرى : بأنّ مسبوقيّتها بما ذكر توجب - مع الحمل على العموم - استعمال
الأمر في التأكيد والتأسيس معاً ، وهو كاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
واحد في الفساد .
والحمل على التناسي خلاف الأصل ، وترجيح أحد المعنيين يحتاج إلى
دليل .
وثالثة : بأنّ المراد بالآية المعنى المجازي ، ومعه تتّسع دائرة الكلام
ومجال الجدال ( 3 ) . انتهى .
ثمّ أورد بعض الإشكالات المبتنية على كون العهد بمعنى العقد الموثّق ( 4 ) .
ولمّا مرّ ( 5 ) فساد المبنى ، لا يبقى مجال لإشكالاته المبنيّة عليه ، فلنرجع
إلى جواب ما مرّ .
فنقول : يجاب عن الأوّل بمنع القرينيّة في كلّ مسبوقية كيفما كانت ، أو
الصالحيّة لها ، ففي نحو المورد - الذي هو في إنفاذ بعض العقود في سنين
طويلة ، زائدة على عشرين سنة - لا يعدّ ذلك قرينة أو صالحة لها لدى العقلاء .
ألا ترى : أنّه إذا قال المولى : « أكرم زيداً كلّما جاءك » ثمّ بعد سنين قال :
« أكرم عمراً كلّما جاءك » وهكذا أمر بإكرام عدّة أشخاص ، وكان كلّهم من العلماء ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - الكشّاف 1 : 601 ، تفسير البيضاوي 1 : 253 .
3 - عوائد الأيّام : 19 - 22 .
4 - نفس المصدر .
5 - تقدّم في الصفحة 102 - 108 .